الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١قنطرة الخلق
291
وذوات المحارم من النساء فلا بأس بالسلام عليهم، وأما غير ذوات المحارم من النساء فلا يسلم عليهن الرجل في غير المنزل لما يخاف من الريبة، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سلم على امرأة فنهرته فقالت له: إن كلام الرجال إلى النساء كصهيل الخيل إلى الرماك، ولكن إن لم يسترب كل واحد من الرجل والمرأة صاحبه فليسلم عليه. والسلام إنما يكون قبل الكلام وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بدأ بالكلام قبل
السلام فلا تجبه حتى يبدأ بالسلام (1).
وقال بعضهم: دخلت على رسول الله له ولو لم أسلم فقال عليه السلام. إرجع / وقل [1/ 342]
السلام عليكم أأدخل (2) (13)
الفصل الثالث: في الاستئذان
قال الله سبحانه وتعالى: لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكَمُ حَتَّى تَستَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أهْلِهَا، إلى قوله: ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ (5)
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يدخل دار من دار المسلمين سلم ثلاثاً من خارج
يقول: «السلام عليكم أأدخل؟ (6). فإن أذنوا له وإلا رجع. وقال عليه السلام: «الاستئذان ثلاثة فإن أذنوا لك وإلا فارجع فالأول يستنصتون والثاني يستصلحون والثالث يأذنون أو يردون (7).
ولا يجوز لأحد من العقلاء أن يدخل بيتاً مسكوناً حتى يستأذن، وإن كان غير مسكون
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في اليوم والليلة واللفظ له من
حديث ابن عمر بسند فيه لين.
(2) جاءت بالأصل وادخل). والتصويب من المغني للحافظ العراقي وفي الأحياء وادخل». قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث كلدة بن الحنبل وهو صاحب
(3)
(4)
القصة.
ما ذكر في هذه الباب جاء بمعناه من كتاب الإحياء كتاب حقوق المسلم للإمام الغزالي الجزء الثاني
ص 200 طبعة دار إحياء الكتب العربية.
(5) سورة النور الآيتان 26: 27.
(1) الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي دخل بدون إذن رواه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث كلدة بن الحنبل وهو صاحب القصة. قاله الحافظ العراقي في المغنى.
(v)
قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الدارقطني في الإفراد بسند ضعيف وفي الصحيحين من حديث أبي الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع».
موسى