الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢292
قنطرة الخلق
فلا بأس. قال الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيرَ مَسكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لكُمْ) (1). يعني منفعة من الحر والبرد، فكل من دخل بيت غيره بغير إذن فقد عصى ربه، وعلى من دخل عليه بغير إذن ينهاه عن الدخول بغير إذن، ويأمره أن يخرج، ثم يستأذن وإن لم ينهه عن ذلك فقد عصى ربه، وإن دخل بغير إذن ناسياً فليخرج ثم يستأذن، وكذلك إن نسي المدخول عليه بغير إذن أن ينهاه، فإذا ذكر ذلك فليأمره بالخروج ثم يستأذن، وكل بيت لا يدخل إلا بإذن لا يجوز أن ينظر إلى داخله.
وقد قال عليه السلام: إنما جعل الاستئذان لأجل النظر». وقال: «من نظر من صير باب فقد دمر»، أي دخل ويقال: النظر في بيوت الناس بغير إذن من الذنوب التي تحجب
الدعاء.
وكل بيت لا تقطع يد السارق إذا سرق منه لا يحتاج الإنسان في دخوله إلى الاستئذان وذلك مثل المسجد، والمدرسة وقصر العامة والفندق والحمام والمعصرة، وبيت الطاحونه [343/ ب / والحانوت ومجلس الذكر، والصلاة ومجلس الحكم، وبيت الصانع، وما أشبهه ذلك. وكل من اضطر بالعدو والسباع، أو البرد أو الثلج أو بمعنى يخاف منه تلف نفسه فوجد
بيتاً لغيره فإنه يستأذن ثم يدخل أذنوا له، أو لم يأذنوا. واختلفوا إذا خاف تلف ماله. وكل بيت كان فيه منكر مثل المخمر والنبيذ المسكر، أو خائن فيه، أو كان فيه مانع لحق، أم من يضرب عياله جزافاً، فإنه يجوز لمن أراد أن يغير ذلك المنكر أن يدخل بغير استئذان وإن أغلقوه فليكسره عليهم أو منعوه فليدخله على كره منهم وكذلك يدخل بغير إذن إلى تنجية الأنفس والأموال وتجهيز الميت وأشباه ذلك، ويجوز الدخول بإذن كل من في بيت غيره حراً كان أو عبداً، طفلاً كان أو بالغاً ذكراً كان أو أنثى، وبالله التوفيق.
ويروي
الفصل الرابع: في زيارة الإخوان
كان
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أن رجلاً زار أخاه في الله فأرسل الله له ملكاً فقال: أين تريد فقال: أريد أخي فلاناً قال لحاجة لك عنده قال: لا، قال: فلقرابة بينك وبينه قال: لا قال فلنعمة لك عنده، قال: لا قال: فيما قال: أحبه في الله قال فإن الله أرسلني إليك أبشرك فإنه يحبك بحبك إياه وأوجب لك الجنة (2).
(1) سورة النور الآية: 29.
(2) ورد بمعناه في المغني للحافظ العراقي قال: رواه مسلم من حديث أبي هريرة.