قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

[1/ 356]

قنطرة الخلق

ما كان ذنبهما إليك وطالما منحاك محض الود من نفسيهما كانا إذا سمعا أنينك أسبلا دمعيهما جرياً على خديهما وتمنيا لو صادفاك راحة فلتلحقنهما غداً أو

305

بعده

ما يحويه ملك يديهما بجميع حتماً كما لحقا هما أبويهما

ولتقدمن على فعالك مثلما قدما هما أيضاً على فعليهما

ويروي

أن يعقوب عليه السلام لما دخل على يوسف عليه السلام لم يقم له فأوحى الله إليه تتعاظم أن تقوم لأبيك فعزتي وجلالي / لا أخرجت من صلبك نبياً.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ماذا على أحدكم إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لأبويه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء (1).

وقال عليه السلام: «بر الوالدة على الوالد ضعفان ودعوة الوالدة أسرع إجابة (2). وقيل: يا رسول الله لما ذلك؟ قال: هي أرحم من الأب دعوة الرحم لا تسقط».

ويروي

أن الله سبحانه لما بعث موسى عليه السلام إلى فرعون قال له: قل له قولاً ليناً. قال: يا رب أقول له قولاً ليناً وهذا قال فيك ما قال: إنه الذي رباك وأنا أولى من كعايته عنك.

وينشد:

خلل خليل أباك وأرعى أخاه وأعلم بأن أخا أبيك أخاك وينينك ثم بني بنينك فكن بهم براً فإن بني بنيك بنوك وألطف بجدك رحمة وتعطفاً وارحم فإن أبا أبيك أبوك

واعلم بأن الآباء والأمهات موصون على سلامة أحوالهم بخلقين: أحدهما: لازم بالطبع؛ وهو الحذر والاشفاق وذلك لا ينتقل عن الولد بحال. والثاني: حادث باكتساب؛ وهو المحبة تنمى مع الأوقات وتتغير مع تغير الحالات. أما الذي هو لازم بالطبع: فقد يكسب للوالدين أوصافاً وقد قال عيسى عليه السلام:

الولد مبخلة مجهلة مجنبة محزنة.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الطبراني في الأوسط من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند ضعيف دون قوله: إذا كانا مسلمين.

(2)

قال الحافظ في المغني: غريب بهذا اللفظ وقال في دعوة الوالدة أسرع إجابة» لم أقف له على أصل.

20

قناطر الخيرات ج/ 2 م/ 20