الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦[357/ب]
306
قنطرة الخلق
فأخبر أن الحذر عليه يكسب هذه الأوصاف وقال أيضاً لكل شيء ثمرة وثمرة القلب
الولد. وأما المحبة فقد قال عليه السلام الولد أنوط». يعني أن حبه يتعلق بنياط القلب فإن انصرف الوالد عن حب ولده فليس ذلك لبغض منه ولكن لسلوى حدثت من عقوق أو تقصير مع بقاء الحذر والاشفاق الذي لا يزول عنه.
واختلف المشايخ أيهما أعظم حقاً فقال بعضهم: الأب أعظم حقاً ويمكن أن تكون حجتهم قوله عليه السلام: «أنت ومالك لأبيك».
وقال عليه السلام: أفضل ما آكل الرجل كسبه وإن ولده من كسبه ولم يقل ذلك للأم. وقد روي أن رجلاً كلم أباه وهو شيخ كبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن هذا يعني أباه يأخذ مالي وينفقه على عياله فبكى الشيخ أي عيال هو يا رسول الله إنما هي أمه وإختاه فأنشاء يقول مخاطباً لابنه:
غذوتك مولوداً وعلتك يافعاً تعل بما أجبى عليك وتنهل إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت لشكوى إلا ساهراً أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل وواليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل وسميتني باسم المقتد رأيه وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل
وبحسب
فرق له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت ومالك لأبيك». وقال الآخرون: الأم أعظم حقاً لما باشرت من الولادة وقاست من التربية وقد حملته في بطنها وغذته بلبنها وأفرشته حجرها وأولته الخير والشفقة حين لا يطيق لنفسه دفعاً ولا حيلة ولا نفعاً. وأنها أرق قلباً وألين نفساً. ذلك يجب أن يكون التعطف من الولد عليها أوفر جزءاً لفعلها وكفاء لحقها وإن كان الله تعالى قد أشركهما في البر وجمع بينهما في الوصية فقال: {وَوَصَّيْنَا الإنسانَ بِوَالِدَيهِ حُسنا) (1). أن رجلا أتى النبي / فقال: إن لي أماً أن امطيتها اقعدها على ظهري ولا
[358/ ب] وقد روي
(1) سورة العنكبوت الآية: 8.