الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧قنطرة الخلق
307
أصرف عنها وجهي وأرد إليها كسبي فهل جازيتها قال: لا ولا بزفرة واحدة». قال: ولما؟ قال: لأنها كانت تخدمك وتحب حياتك وأنت تخدمها وتحب موتها.
وهات.
وعن الحسن البصري أنه قال: حق الوالد أعظم وبر الوالدة الزم.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنهاكم عن عقوق الإمهات ووأد البنات وعن منع
وعن
خالد بن معد المقداد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى يوصيكم بإمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب».
وعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله له من أحق الناس مني بحسن الصحبة؟ قال: «أمك». فقلت: ثم من؟ قال: «أمك». فقلت: ثم من؟ قال: «أمك». قلت: ثم من؟ قال:
«أبوك (1).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نمت فرأيت الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا حارثة بن النعمان وكان من أبر الناس بأمه
فقلت: كذلكم البر كذلكم البر».
ويروي
أن أبا هريرة كان إذا غدا من منزله لبس ثيابه ووقف على أمه فقال: السلام عليكم
صغيراً وترد عليه وأنت يا بني جزاك الله
يا أماه ورحمة الله وبركاته جزاك الله كما خير ربيتني عني خيراً كما بررتني كبيراً ثم يخرج وإذا رجع فعل مثل ذلك.
وقيل لعمرو بن دينار كيف كان بر ابنك لك: قال ما مشيت نهاراً قط إلا مشى خلفي
وما مشيت ليلاً قط إلا مشى أمامي ولا رقي سطحاً وأنا تحته.
وعن النبي الله و أنه قال: هل تعلم أي نفقة أفضل من نفقة في سبيل الله». قالوا: الله
ورسوله أعلم، قال: «نفقة الولد على الوالدين».
وكان يقول: «من وقر أباه أطيل في أيامه ومن وقر أمه / رأى في بيته ما يسره ومن أحد [1/ 359]
النظر إلى أبويه فقد عقهما.
وقيل إذا صلح قميص الوالد على الولد تمنى موته، وذكر أن امرأة برت أباها في كبره
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه مسلم والبخاري واللفظ لمسلم.