قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

قنطرة الخلق

فإن عقهما في حياتهما وأدى عنهما هذه الحقوق بعد موتهما فقد برهما بعد التوبة والاستغفار من تضييع واجب الحق لهما والله أعلم.

الفصل الثاني: في حقوق الأولاد

اعلم أن الأولاد وبنيهم مختصون أيضاً مع سلامتهم بخلقين:

أحدهما: لازم. وهو الألفة للآباء وذلك في مقابلة إشفاقهم على الأبناء وقد لحظ هذا المعنى أبو تمام فقال:

فأصبحت يلقاني الزمان من أجله بإعظام مولود وإشفاق والد والثاني: خلق متنقل: وهو الإذلال على الأباء وذلك في مقابلة محبتهم للأبناء لأن المحبة بالآباء أخص والإذلال بالأبناء أمس. وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله ما بالنا نرق على أولادنا ولا يرقون علينا قال: «لأنا ولدناهم ولم يلدونا».

ثم الإذلال في الأبناء قد ينتقل مع الكبر إلى أحد الأمرين إما إلى البر والإعظام، وإما إلى الجفاء والعقوق فإن كان الولد رشيداً وكان الوالد باراً عطوفاً صار الإذلال براً وإعظاماً، وإن كان الولد غاوياً والوالد جافياً صار الإذلال قطيعة وعقوقاً. فلما كان الأمر بين الوالد والولد / على ما [1/ 361) وصفنا وجب على الوالد حق ولده حتى يعطفه عليه.

وقد روي عن عمر بن شرحبيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير بن عبد الله: «إن حق الوالد على ولده أن يخشع له عند الغصب ويؤثره على نفسه عند السعاية والنصب».

وقد تقدم في ذلك ما يكفي ووجب على الوالد أيضاً حق ولده حتى يبره الولد فيكون

رشيداً باراً.

وقد روي أن رجلاً قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبر؟ قال: «بر والديك». قال: ليس لي والدان. قال: بر ولدك كما أن لوالديك عليك حقاً كذلك لولدك عليك حق (1).

(1)

قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أبو عمر التوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث عثمان بن عفان دون قوله فكما أن لوالديك الخ وهذه القطعة رواها الطبراني من حديث ابن عمر، قال الدارقطني في العلل إن الأصح وقفه على ابن عمر.