الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١311
قنطرة الخلق فنحن لهم أرض ذلولة وهم لنا سماء ظليلة وبهم حصول كل جليلة وبهم نصل إلى كل فضيلة فإن طلبوا فأعطهم وإن غضبوا فأرضهم يمنحونك ودهم ويحبونك جهدهم ولا تكن عليهم ثقلاً فيملوا حياتك ويحبوا وفاتك. فقال معاوية: أنت والله يا أحنف لقد دخلت علي وأنا مملوء غيظاً على يزيد وقد أصلحت له من قلبي. فلما خرج الأحنف من عنده رضي عن يزيد وبعث إليه بألف درهم ومائتين ثوب فبعث يزيد إلى الأحنف بنصف ذلك.
اعلم أن محبة الولد طبع وحدوثها حتم ولذلك قال بعض الحكماء لرجل نظر إلى ابنه
يمشي أمامه فقال: أما إنه إن عاش فتنك وإن مات أحزنك.
وقيل ليحيى بن زكريا عليهما السلام ما بالك تكره الولد؟ فقال: ومالي وللولد إن عاش كدني وإن مات هدني وعن محمد بن علي أنه قال: إن الله عز وجل رضي الآباء للأبناء فحذرهم فتنتهم ولم يوصهم بهم ولم يرض للآباء خلق الأبناء فأوصاهم بهم وإنما لأن ابن الرجل عضده في حياته وخلفه بعد وفاته وسبب لبقاء ذكره واتصال عقبه وقرة لعينه وثمرة قلبه [1/ 363]
وغيظ عدوه. وقد روي أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يتوكى على مخصرة
وأنشده:
تركت أباك مرعشة يداه وأمك ما تسيغ لها شراباً إذا غنت حمامة بطن وج على بيضاتها ذكرت كلاباً
وقال عمر رضي الله عنه: وما ذاك؟ قال: وجهت ابني إلى الشام مجاهداً. فبكى رضي الله عنه بكاء شديداً وكتب من ساعته إلى يزيد بن أبي سفيان أن يرحله، فلما قدم قال له بر وأبويك وكن معهما حتى يموتا وأنشد في الولد:
لولا بنيات كزغب القطاء جمعن من بعض إلى بعض لكان لي مضطرب واسع في الأرض ذات الطول والعرض وإنما أولادنا بيننـ أكبادنا تمشي على الأرض
عمر
عمر
فلما كان إشفاق الوالدين على الولد بهذه الحالة ونزل بهما بهذه المنزلة، كان يحب عليهما أن يعناه على برهما بالإحسان والتأديب له ليبرهما ويعرف واجب الحق لهما وتدور
الألفة بينهما.
وجملة حقوق الولد على والده: أن يتزوج أمه أولاً من موضع لا يسب به. وقال أبو