الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣[1/ 365]
قنطرة الخلق
313
أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمسحانه فإذا أدب وعود الخير نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه أبويه في ثوابه وكل معلم له وإذا عود الشر أهمل إهمال البهائم ثم شقي وهلك وكان الوزر على أبويه والولي عليه. وقد قال تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمُ وأَهْلِيكُمْ نَاراً) (1). وقال عليه السلام: فإن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من جهل أهل بيته أمر الله». فمهما كان الآن يصونه عن نار الدنيا فبأن يصونه من نار الآخرة أولى وأحق، وذلك بأن يؤدبه ويعلمه مكارم الأخلاق، ووقت ذلك إذا ظهر فيه أوائل الحياة فإذا كان يحتشم ويستحي ويترك بعض الأحوال وليس ذلك إلا بإشراق نور العقل عليه فرأى / بعض الأشياء قبيحة مخالفة للبعض فيستحي من شيء دون شيء. فينبغي أولاً أن لا يسترضع إلا لبن امرأة صالحة تأكل الحلال لأن اللبن الحرام إذا نبت
منه البدن انعجنت طينته من الخبث فيميل إلى ما يناسبه من سوء الأخلاق. ومهما ظهرت فيه مخائل التمييز والحياة فلا ينبغي أن يهمل بل يؤدب فيقال: أول ما سبق إليه من الصفات شره الطعام فيؤدبه فيه بأن لا يأكل بشماله ويقول الله عند أخذه إلى غير ذلك من آداب الطعام يطول شرحها.
ويعود
بسم
د أكل الخبز في بعض الأوقات بلا إدام ويقبح عنده كثرة الأكل بأن يشبهه صاحبه بالبهائم. ولا يعود التنعم والرفاهية بل يعود القناعة والإثار بالطعام لغيره، وأن يأكل أي طعام وجد، ويلبس أي لبس تيسر، ويعوده الخشونة في الفراش والملبس والمطعم، ويحفظ من قرناء السوء، ومن الصبيان الذين عودوا التنعم ولبس الثياب الفاخرة، وعن مخالطة كل من يفسده، ثم يعلمه القرآن وأحاديث النبي، وحكايات الصالحين وأحوالهم لينغرس في قلبه حبهم، ويحفظ من اللغو وقبح الكلام، ومن أشعار العشاق ويعود التواضع في جلوسه ومشيه وجميع أحواله ويمنع من كثرة الكلام، ويعود الأدب في جميع الأحوال، وتوقير الأكابر
والمشايخ.
وأصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء، وتعليم محاسن الأخلاق، فإن الصبي إذا أهمل في أول نشوءه يخرج في الأكثر رديء الأخلاق كذاباً سروقاً نماماً لجوجاً ذا فضول وشره وخبث وأشر وخيانة ومكر، فإذا حفظ من ذلك كله ونشأ على الأدب ومحاسن الأخلاق خرج
أديباً فاضلاً كيساً عاقلاً.
(1) سورة التحريم الآية: 6.