الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥قنطرة الخلق
315
عبادة الله والموت منتظر عند كل ساعة والكيس العاقل من تزود من الطاعة حتى تعظم عند الله درجة وتتسع في الجنة نعمته وبالله التوفيق ونسأل الله الهداية.
الفصل الثالث: في حق المناسبين للإنسان
وهم من عدا الآباء والأمهات من العصبة والقرابة والأرحام والذي يختصون به هو المحبة
الألفة
الباعثة على نصرة الأقارب لئلا يستولي عليهم الأعداء من الأباعد والحمية أدنى رتبة من لأن الألفة تمنع من التعظم والخمول معاً والحمية تمنع من التعظم فليس لها في كراهية الخمول نصيب، إلا أن يقترن بها ما يبعث على الألفة، لأنها معرضة لحسد الأقارب فإن حرست حمية النسب بالحمية والود تأكد بها أسباب الألفة، ولذلك قيل لبعض قريش أيما أحب إليك أخوك أو صديقك؟ فقال: أخي إذا كان صديقاً.
وإن أهملت الحال بين المتناسبين ثقة بلحمة النسب وإعتماداً على حمية الأقارب دون مواصلتها بالبر وحياطها / عن أسباب الضير غلب عليها مقت الحسد ومنازعة التنافس فصارت [1/ 368] المناسبة عداوة والمقاربة تباعداً.
:
ولذلك قال الكندي في بعض رسائله الأب أب والولد كمد والأخ فخ والعم غم والخال وبال والأقارب عقارب. وقال عبد الله بن المعتز:
لحومهم لحمي وهم يأكلونه وما داهيات المرء إلا أقاربه ولأجل هذا المعنى أمر الله بصلة الأرحام وأثنى على واصلها فقال: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَحْشونَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (1).
(1) ،
قال المفسرون: هي الرحم التي أمر الله بوصلها ويخشون ربهم في قطعتها، ويخافون سوء الحساب في المعاقبة عليها. وقال تعالى: {وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَألُونَ بِهِ، والأَرْحَامَ) (2). أي اتقوا الله بحقه والأرحام بحقها فلا تقطعوها وواجب اللعنة على قطيعتها فقال: {فَهَلُ عَسِيتُمْ إِن تَوَلَّيتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ … (3) الآية. وحث النبي على صلتها فقال: «صلوا أرحامكم ولو بالسلام.
وعن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عز وجل أنا الرحمن وهي
(1) سورة الرعد الآية: 21. سورة النساء الآية: 1.
(2)
(3)
سورة محمد الآية: 22.