الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧قنطرة الخلق
317
رجع» فقال: «ما لك؟ قال: كنت صارماً لرحم لي فوصلته وأعتبته فسر بذلك عليه السلام وقال عليه السلام في الرحم: هي شنجة من الله تعالى. قال أبو عبيدة: يعني قرابة مشتبكة. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: وجدت في مقام إبراهيم عليه السلام كتاب مكتوب بالعبرانية أي أنا الله ذوبكة خلقت الرحم فشققت له اسماً من أسمائي فمن وصلها ومن قطعها قطعته.
وصلته
وروي
أن رجلاً قال: يا رسول الله إن / لي أقارب أصل ويقطعون وأحسن ويسيئون [1/ 370] وأعفو فيظلمون أفأكافهم بما يصنعون؟ فقال عليه السلام: «لا (1).
وفي
خبر
آخر: «إذا يرفضكم الله جميعاً ولكن إذا قطعوا فصل وإذا ظلموا فأعف ولن
يزال من الله لك عليهم ظهير.
وقال بعض العلماء: صلوا أرحامكم فإنها لا تبلى عليها أصولكم ولا تهتظم عليها
فروعكم.
ويقال: من لم يصلح لأهله لم يصلح لك ومن لم يذب عنهم لم يذب عنك. وأنشد لعبد الله بن الزبير:
ولا يستوي في الحكم عبدان واصل وعبد لإرحام القرابة قاطع وقال بعض البلغاء: من وصل رحمه وصله الله ورحمه ومن أجار جاره وأعانه أجاره الله وأعانه. ويقال: من مشى إلى قرابته أو ذي محرم منه فسأله عنه أو زاره أعطاه الله أجر مائة شهيد، وإن سأل عنه ووصله بنفسه وماله كان بكل خطوة أربعون ألف حسنة ورفع له بكل خطوة أربعون ألف درجة وكأنما عبد الله مائة سنة، ومن مشى في قطيعة الرحم غضب. الله عليه ولعنه وكان عليه من الوزر ما لمن وصل الرحم من الأجر. ويقال سر سنتين في صلة الوالدين وسر سنة في صلة الرحم.
مسألة
وقد أجمع الناس على وجوب صلة الأرقاب والأرحام فقيل القرابة ما دون الشرك وقيل إلى سبعة أباء وقيل خسمة أباء وقيل إلى أربعة أباء.
(1) ذكر الحافظ العراقي في المغني حديث بمعناه وقال: رواه الطبراني والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو وهو عند البخاري دون قوله معلقة بالعرش فرواها مسلم من حديث عائشة.