قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

[371/ب]

318

قنطرة الخلق

قال الله تعالى: ﴿وَأَنذِر عَشِيرَتكَ الأقربين﴾ (1). فقيل: جمع عليه السلام إلى أربعة آباء وكذلك الأرحام إلى أربعة آباء ومن كتاب الضياء: قال أبو محمد: ليس لصلة الرحم حد يعرف ولكن على قدر النية والوصول إلى ذلك متى قدر بنفسه وماله.

ويجب / على الإنسان أن يصل قرابته وأرحامه الأقرب فالأقرب، ويصل أجداره وهم بمنزلة الأبوين ويصل إخوته.

وقد قال عليه السلام: «حق كبير الأخوة على الصغير كحق الوالد على ولده» (2).

وكذلك الأعمام يصلهم بما قدر عليه وقد قال عليه السلام ردوا على أبي. يعني. العباس: وقال: «أنا والعصباء للعباس». كل ذلك يدل على تعظيم حق العم.

عمه

وجملة حق القرابة: أن يواسيهم الإنسان بنفسه وماله إذا خاف عليهم أن يهلكوا جوعاً. ويقال أفضل الصلة أن يصلهم بالهديا وأضعفها أن يرسل إليهم بالسلام، وعليه أن يحضر لفرحهم وحزنهم وإن نهوه عن ذلك فلا يشتغل بهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وإن منعه خوف من زيارتهم فليصلهم ولو بالسلام في الكتاب ولا يجوز له أن يقطعهم ولو

قطعوه.

ويقال: إن عمر رضي الله عنه أمر الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا، وإنما فعل ذلك لأن التزاور يوجب التراحم، والتجاور يوجب التزاحم على الحقوق وربما يؤدي ذلك إلى

القطيعة والعقوق.

ولذلك قيل من تباعد عن قرابته دامت بينهم المودة ومن أراد أن يكثر عمله ويكون حليماً فليجالس غير عشيرته. ويقال: من كان ممنوعاً من صلة قرابته فلينظر إلى الجهة التي كانوا فيها فهو صلتهم والله أعلم وأحكم.

وقال بعض الحكماء: العيادة بعد ثلاثة واجبة والتعزية بعد ثلاثة تجديد المصيبة، والتهئنة

بعد ثلاثة استخفاف بالمودة وبالله التوفيق.

(1) سورة الشعراء الآية: 214.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة ورواه أبو داود في المراسيل من رواية سعيد بن عمرو بن العاص مرسلاً ووصله صاحب مسند الفردوس فقال

عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده سعيد بن العاص وإسناده ضعيف.