قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

319

[1/ 373]

قنطرة الخلق

الباب الثالث

في المصاهرة

وهي السبب الثالث من أسباب الألفة لأنها استحداث مواصلة وتمازج مناسبة صدرا عن رغبة واختيار وانعقدا عن خير واختيار فاجتمع منها أسباب الألفة.

قال الله سبحانه: {وَمِنْ آيَاتَه أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَل بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةٌ (1). يعني بالمودة المحبة، وبالرحمة الحنو والشفقة وهما من أوكد أسباب الألفة.

وقيل: المودة النكاح والرحمة. الولد. وقد تعالى: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة. واختلفوا في الحفدة.

فعن ابن مسعود رضي الله عنه: هم ولد الرجل وولد ولده وقيل عنه:: أنهم بنوا امرأة

الرجل من غير وسموا حفدة لتحفدهم في الخدمة وسرعتهم في العمل.

ولم تزل العرب تجتذب البعداء وتتألف الأعداء بالمصاهرة حتى يرجع النافر مؤانساً ويصير العدو مؤالفاً بل يصير الصهر ألفة بين القبيلتين وموالات بين العشيرتين. وحكي عن. خالد بن يزيد بن معاوية أنه قال: كان أبغض خلق الله إلي آل الزبير بن العوام

حتى تزوجت أرملة فصاروا أحب الناس إلي وفي ذلك يقول:

أحب بني العام طرا لحبها ومن أجلها احببت أخوالها كلبا وإن تسلمي نسلم وإن تنتصري يحط رجال بين أعينهم صلبا

ولذلك قيل الرجل على دين زوجته لما يحتذب له حبها من الموافقة والمتابعة.

وإذا كانت المصاهرة بالنكاح بهذه المنزلة من الألفة كان ينبغي لنا أن نذكر الوجوه المطلوبة بالنكاح وطرفاً من الحقوق التي يقتضيه على الانشراح وينحصر. ذلك في ثلاثة فصول:

الأول: الوجوه المطلوبة بالنكاح.

الثاني: في حقوق الزوجة. / الثالث: في حقوق الزوج.

(1) سورة الروم الآية: 21.