قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

320

قنطرة الخلق

الفصل الأول: في الوجوه المطلوبة بعقد النكاح

اعلم أن الإنسان قد يبتغي بعقد النكاح أحد خمسة أوجه: وهي؛ المال، الجمال، والدين، والتعفف والألفة:

وقد روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنكح المرأة لأربع خصال لمالها أو لجمالها أو لحسبها أو لدينها فعليك بذات الدين تربت يداك (1). ويقال: لا تنكح المرأة لجمالها فلعل جمالها يفتنها ويؤذيها ولا لمالها فلعل مالها يطغيها ويورث الفقر، ناكحها، ولا لعزها فلعل عزها يورث الذل خاطبها وانكح المرأة لدينها (2).

فإن كان عقد النكاح لأجل المال فالمال إذا هو المنكوح فإن وصل إليه فقد تقضي سبب الألفة إذا لا يقترن به غيره من الأسباب ولا سيما إذا غلب عليه حب الطمع وقل منه الوفاء، وإن لم يصل إلى المال أعقبه ذلك استهانة للزوجة فصارت الوصلة فرقة والألفة عداوة. ولذلك قيل: من ودك لطمعه فيك أبغضك إذا أيس منك. وإن كان العقد رغبة في الجمال فذلك أدوم ألفة من المال لأن المال صفة زائلة والجمال صفته لازمة، ولذلك قيل حسن الصورة أول السعادة وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أعظم النساء بركة أحسنهم وجهاً وأرخصهن مهراً (3). وإن سلمت الحال من الإذلال المفضي إلى الملل استدامت الألفة، وقد

كانوا يكرهون الجمال البارع لما يخاف فيه من بلوى المنازعة.

كما

روي أن رجلاً شاور حكيماً في التزويج فقال: افعل وإياك والجمال البارع فإنه

[374/ ب] مرعى أنيق. قال الرجل: وكيف؟ قال: كما قال / الشاعر:

ولن تصادف مرعا ممرعاً أبداً إلا وجدت به آثار مأكول وأما لما يخافه اللبيب من شدة الصبوة ويتوقاه الحازم من عواقب الفتنة وقد قال بعض

(1) قال الحافظ في المغني: متفق عليه من حديث أبي هريرة. (2) ذكر الحافظ حديثاً يؤكد هذا المعنى: وقال فيه رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس من تزوج امرأة لم يزده الله إلا ذلاً ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم بها إلا أن يغض بصره ويحض فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ورواه

حب في الضعفاء.

(3) ذكر الحافظ العراقي نحوه وقال: رواه ابن حبان من حديث ابن عباس خير من أيسر من صداقاً، وله من حديث عائشة من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها، وروى أبو عمر التوقاني في كتاب معاشرة

الأهلين إن أعظم النساء بركة أحببهن وجوهاً وأقلهن مهراً، وصححه.