قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

قنطرة الخلق

323

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما أعطي المرء بعد إيمان بالله خيراً من امرأة

صالحة. والله أعلم.

وإن كان العقد رغبة في الألفة: فهذا يكون على أحد وجهين: إما أن يقصد المكاثرة واجتماع الفريقين والمظافرة بتناصر الفئتين. وإما أن يقصد به تأليف أعداء مسلطين استكفافاً لمعادتهم وتسكيناً لصولتهن.

وهذان الوجهان قد يكونان في الأماثل وأهل المنازل وداعي الوجه الأول: هو الرغبة.

وداعي الوجه الثاني: هو الرهبة.

وهما سببان في غير المتناكحين فإن استدام السبب دامت الألفة وإن زال السبب بزوال الرغبة والرهبة خيف زوال الألفة إلا أن ينظم إليها أحد الأسباب الباعثة عليها والمقوية لها وإن كان العقد رغبة في التعفف فهو الوجه الحقيقي المبتغى به عقد النكاح وما سواه فأسباب متعلقة

به ومضافة إليه.

نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ

لما وروي وَخَلَقَ مِنْهَا زَوجِهَا) (1).

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خلق الرجل من التراب وهمه في التراب / وخلقت المرأة من الرجل [1/ 377]

وهمها في الرجل». وقال عليه السلام: «من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي (2). وقال: «المتزوجون هم المتطهرون المبرؤون من الخنا».

وقال: «شرار أمتي عزابها». وكان عبد الله بن مسعود يقول فيما بلغنا: لو لم من يبق عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج ولا ألقى الله عازباً.

ويقال إن معاذ بن جبل ماتت امرأته في الطاعون فقال: زوجوني فأنا أكره أن ألقى الله وأنا عازب وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا يتم نسك الناسك إلا بالتزويج.

(1) سورة النساء الآية: 1. (2) ذكره الحافظ العراقي في المغني بنحوه وقال فيه رواه ابن الجوزي في العلل من حديث أنس بسند ضعيف وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ فقد استكمل نصف الإيمان وفي المستدرك وصحح إسناده بلفظ من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه».