قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

قنطرة الخلق

وقد

329

وعن معاذ بن جبل رحمه الله أنه قال: عليكم بالأبكار فإنهن أكثر حياء وأقل خناء. وهذه الحال هي أول الأحوال الثلاثة لأن النكاح موضوع لها والشرع وارد بها. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سوداء» أو قال سواء ولود خير من حسناء عاقر (1) والعرب تقول: من لم يلد فلا ولد. وكانوا يحتارون لمثل هذا الحال إنكاح البعداء والأجانب ويرون ذلك أنجب للولد وأبهى لخلقه ويجتنبون نكاح الأهل والأقارب ويرونه مضوياً لخلق الولد بعيداً من نجابته.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اغتربوا ولا تضووا» (2).

وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يا بني السائب قد أضويتم فانكحوا في الغرائب وقد قال الشاعر: تجاوزت بنت العم وهي حبيبة مخافة أن تضوي على سليلي

سن بين العشرين

وكان حكماء المتقدمين يرون أنجب الأولاد خلقاً وخُلقاً من كانت أمه والثلاثين، وسن أبيه ما بين / الثلاثين والخمسين والعرب تقول: إن ولد الغيراء لا ينجب وأن [1/ 383] النساء الفروك لأن الرجل يغلبها على الشبه لزهدها في الرجل.

والحال الثاني: أن يكون المقصور بالنكاح ما تتولاه النساء من تدبير المنازل بها وهذا وإن كان مختصاً بمعانات النساء فإن الأحمد في ذلك التماس ذوي الأسنان والحكمة ممن خبر تدبير المنازل وعرف عادات الرجال فإنه أقوم بهذا الحال:

الحال الثالث: أن يكون المقصود به الاستمتاع وهي أذم الأحوال الثلاثة وأوهنها للمروءة لأنه ينقاد فيه لأخلاقه البهيمية ويتابع شهواته الذميمة. ولذا قال الحارث بن النظر الأسدي: شر النكاح نكاح الغلمة إلا أن يفعل ذلك لكسر الشهوة وتسكين النفس عند المنازعة حتى لا تكمح عين تريبه ولا تنازعه نفسه إلى فجور فلا يلحقه في ذلك ذم وهو بالحمد أجدر، ثم هي أخطر الأحوال بالمنكوحة لأن بالشهوات غايات متناهية يزول بزوالها ما كان متعلقاً بها فتصير

له

(1)

(2)

قال الحافظ العراقي في المغني: رواه ابن حبان في الضعفاء عن رواية حكيم بن يهز عن أبيه عن جده ولا

يصح.

قال الحافظ العراقي في المغني في معناه: قال ابن الصلاح لم أجد له أصلاً معتمداً. قلت: ـ أي الحافظ ـ إنما يعرف من قول عمر إنه قال لآل السائب قد أضويتم فانكحوا في النوابغ رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث وقال معناه: تزوجوا الغرائب قال ويقال اغربوا ولا تضووا.