قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

332

(1) ،

قنطرة الخلق

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء. يوم القيامة وأحد شقيه مائل (1). ولا يتوعدها بالضارة ولا يهددها بالطلاق، ولا يهجر فراشها إلا إن كانت ناشزة فليتدرج في تأديبها بالوعظ والتخويف أولاً، فإن لم ترتدع ولاها ظهره في المضجع وهجرها في البيت إلى ثلاث ليال فإن لم ترتدع ضربها ضرباً غير مبرح بحيث يؤلمها ولا يدميها

ولا يضرب وجهها.

وذلك معنى قوله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ

وَاضْرِبُوهُنَّ) (2).

الله عنها

وفي الأثر عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: جاءت الخولاء إلى عائشة رضي وكانت امرأة عطارة وشكت إلى عائشة زوجها عثمان بن مظعون فقالت: إني لأتعطر لزوجي [386/ ب] حتى أنزل نفسي / كالعروس تزف إلى زوجها فإذا دخلت معه في لحافه أعرض عني بوجهه ولا أراه إلا يبغضني فقالت عائشة رضي الله عنها: امكثي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء عليه السلام فشم في البيت رائحتها فقال: إني لأجد ريح الخولاء فهل أتتكم اليوم»؟ فقالت عائشة رضي الله عنها: نعم يا رسول الله قال: «فهل ابتعتم من عطرها شيئاً؟ قالت: لا ولكن أتت تشكو زوجها فقال لها: «ما شأنك يا خولاء؟ فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني لأتعطر لزوجي حتى أنزل نفسي كالعروس تزف إلى زوجها فإذا دخلت معه في لحافه أعرض عني بوجهه ولا أراه إلا يبغضني. فقال عليه السلام: «أما إنه لو علم ما عليه في ذلك لما فعل. قالت عائشة رضي الله عنها: وما عليه في ذلك رسول الله؟ فقال عليه السلام: «إن الرجل إذا أراد امرأته كتب عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفعت له في الجنة عشر درجات فإذا أخذ بيدها كتبت له عشرون حسنة ومحيت عنه عشرون سيئة ورفعت له عشرون درجة فإذا عانقها وقبلها كتب له أربعون حسنة ومحيت عنه أربعون سيئة ورفعت له أربعون درجة فإذا غشيها ثم اغتسل كتب له من الحسنات بعد كل شعرة يمر عليها الماء في بدنه ورأسه». قالت عائشة: هذا للرجل فما للمرأة؟ قال عليه السلام: إن المرأة إذا أخذت في شيء مما يصلح لزوجها ولزينة تريد بذلك رضاه كتب الله لها عشر حسنات ورفعت لها في الجنة عشر درجات فإن دعاهها فأطاعته ثم حملت منه كان لها مثل أجر الصائم القائم المجاهد في سبيل الله فإذا

(1) قال الحافظ العراقي: رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان من حديث أبي هريرة قال أبو داود وابن حبان فمال مع إحداهما». وقال الترمذي: فلم يعدل بينهما». (2) سورة النساء الآية: 34.