الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥قنطرة الخلق
أنه ويروي
335
قيل: يا رسول الله ما حق المرأة على زوجها قال: «يطعمها إذا طعم ويكسوها
إذا اكتسى ولا يقبح لها وجهاً ولا يضربها إلا ضرباً غير مبرح (1). والله أعلم.
وبالجملة أن لها عليه حسن الصحبة وجميل المعاشرة ولا يضرها في نفسها ولا في شيء من مالها وليطعمها مما يأكل وليلبسها مما يلبس ولا يلطم لها خداً ولا يشوهه لها وجهاً وله أن يغضب عليها ويهاجرها في أمر الدين من ثلاث إلى عشر وإن لم ترتدع هجرها من عشر إلى شهر ولا يفشي سرها في النكاح (3).
(2)
ويقال: من يحدث بما يخلو به من أمر امرأته فهو كمن فعل ذلك حراماً ولا ينبغي أن يكون سريع الطلاق بغير عذر.
وقد جاء في الحديث: «ما أحل الله حلالاً أحب إليه من النكاح ولا أبغض إليه من
الطلاق بغير عذر.
ويقال: كان أهل الكتاب يتزوج الرجل المرأة وما يثبت على ثديها خيط يدركهما الهرم جميعاً ولا يرغب أحدهما عن صاحبه؛ ويقال أن ذلك من الفواحش التي لم تذكر في
الكتاب.
وإن كان له عذر في الطلاق فلا بأس وقد قال تعالى: {عَسَى رَبِّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبدِّلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنكُن) (3). ولكن إن طلقها فليعطها شيئاً يمتعها به ليطيب نفسها لما فجعها من ألم الفراق ولا يفشي سرها في ذلك.
وقد روي عن بعض السلف أراد أن يطلق زوجته فقيل له: ما الذي يربك منها؟ فقال: لا ينبغي للعاقل أن يهتك ستر امرأته فلما طلقها قيل له / لماذا طلقتها؟ فقال: ما لي ولامرأة غيري. [1/ 390]
ومن حق المرأة على زوجها أن يعلمها ما عليها من أمر دينها ووضوئها وصلاتها وقرأتها
(4)
وما يلزمها من حيضها والغسل من جنابتها لأنه أميرها وراعيها وكل راعي مسؤول عن رعيته فالرجل راعي على أهل بيته مسؤول عنهم. وقال تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نَاراً
(1) ذكر الحافظ العراقي حديثاً نحوه وقال: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجة من رواية معاوية بن
حيدة بسند جيد.
(2) جاء حديث في معنى هذا الأمر في الإحياء وقال الحافظ العراقي رواه مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله الله و إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يفشى سرها».
((3) (4)
سورة التحريم الآية: 5. سورة التحريم (الآية: 6.