قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢

342

قنطرة الخلق

[398/ب]

ونهى: أن يبول الرجل / في أصل جدار جاره. ويقال: غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة فلما بلغ موضع المنزل نادى: «ألا من كان مؤذي لجيرانه فلا يصحبنا». فقال رجل: ما أذيت رجلاً قط غير أني أبول في أصل جداره فرده نبي الله وقال لا تصحبنا».

ونهى عليه السلام أن يصدق الرجل ابنه على جاره أو امرأته. وقيل أن رجلاً قال لجابر بن فريد رضي الله عنه: يا أبا الشعثاء إن لي جار يؤذيني. فقال له جابر: إنما تؤذيك نفسك أصلح الذي بينك وبين الله تعالى حتى يعطف الله قلب جارك عليك.

وعن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى النبي فشكا إليه جاره فقال له عليه السلام: اصبر له». ثلاث مرات ثم قال له في الرابعة اطرح متاعك في الطريق». قال: ففعل؟ فجعل الناس يمرون عليه فيقولون فيقول: ما لك؟ فيقول: أذاه جاره. فيقولون: لعنه الله. فجاء جاره فقال له: رد متاعك لا والله لا أوذيك أبد (1). وفي الحديث: «من صبر على أذى جاره

ملکه الله داره.

ويقال: ركوب البحر خير من مجاورة الجار السوء. وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا إستاذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه (3). فنكسوا فقال: ما لي أراكم عنها معرضين لألقينها بين أكتافكم. وينشد لأبي العتاهية:

والجار لا تترك كرامة بيته وأغصب لكلب الجار إن هو أغضبا وارزع أمانته وكن ركناً له حصنا وغما ساءه متجنباً

كن لينا للجار تحمي عرضه كرماً ولا تك للجار عقرباً

[399/ ب] وعن الحسن أنه قال: / يجيء الرجل يوم القيامة متعلقاً بجاره فيقول: يا رب إن هذا خانني فيقول وعزتك وجلالك ما خنته في أهل ولا مال قال يا رب: صدق ولكن رأني في معصية ولم ينهني عنها فيؤجر.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرط مسلم. (2) ذكر بمعناه الحافظ العراقي في المعنى وقال: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا ـ وهو متفق عليه بلفظ: «لا يمنعن أحدكم جارة أن يغز خشبة في حائطه ورواه ابن ماجة بإسناد ضعيف واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة.