قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

قنطرة الخلق

343

ويروى أن رجلاً شكا إلى النبي ما اجاره فأمر عليه السلام من ينادي على باب المسجد: ألا أن أربعين داراً جاره (1).

مسألة في حق الجار

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتدرون ما حق الجار؟ إن إستعان بك فأعنه وإن استقرضك فأقرضه وإن افتقر جدت عليه وإن مرض عدته وإن مات اتبعت جنازته فإن أصابه خير هنأته وإن أصابته مصيبة عزيته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه وإذا اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها سراً ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذيه بقتار قدرك إلا أن تغترف له منها، أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه

الله (2)

حاله

ومن حقوق الجار أيضاً، أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه الكلام، ولا يكثر عن السؤال، ويصفح عن زلاته، ولا يتطلع من السطح على عوراته ولا يضايقه في رفع الجذع على جداره، ولا في مصب الماء من ميزابه ولا يطرح التراب في فنائه ولا يضيق الطريق إلى داره، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى بيته وليستر ما ينكشف له من عوراته، ولينعشه من ضرعاته، وليحسن إليه في جميع أموره ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته، ولا / يستمع عليه [1/ 400] كلامه، ويغض بصره عن حرمته ولا يدوم النظر إلى خادمه وليتلطف لولده في كلمته ولير شده إلي ما يجعله من أمر دينه ودنياه، ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، على قدر طاقته، فإن لم يتركه فلا يجب أن يرتحل من داره لأجل ذلك والله أعلم.

مسألة

واختلفوا في حد الجار فقيل إلى أربعين بيتاً من أربع جهات كل بيت كان أقرب كان حقه أوجب. وقيل: مقدار ما يحميه الكلب، وقيل: إلى عشر بيوت من جانب وقيل: سبعة، وقيل: ثلاثة وقيل مقدار ما تبلغه رائحة القدور والله أعلم.

ويجب حق الجار على الإنسان إذا كان على هذا المعنى ما لم يقطع جواره طريق جائز

أو واد جائر أو سوق جامع والله أعلم وبه العون والتوفيق.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أبو داود في المراسيل ووصله الطبراني من رواية الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة قال: أربعون ذراعاً، وكلاهما ضعيف. (2) ذكر الحافظ العراقي نحوه وقال: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدى في الكامل وهو ضعيف.