قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧

قنطرة الخلق

347

وعنه عليه السلام أنه قال: للمملوك على مولاه ثلاث خصال لا يعجله عن صلاته ولا

طعامه

يقيمه عن ويبتعه إذا استباعه».

وجملة حقوق المملوك: أن يشبع بطنه ويدفي ظهره ولا يكلفه فوق طاقته ولا يستخدمه بعد العشاء إن استقصى خدمته بالنهار ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء وأن يعفو عن زلاته،

6

ويتفكر في غضبه عليه بهفوته وجنايته في هفوته هو وجنايته على حق الله وتقصيره في طاعته، مح أن قدرة الله عليه فوق قدرته والله أعلم.

فصل: في حق السيد على عبده

وفي الحديث عن النبي يا الله أنه قال عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار / فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة الله ونصح [1/ 404] لسيده وفقير (1) متعفف ذو عيال وأما (3) أول ثلاثة النار فأمير متسلط، وذو ثروة لا يعطي حق

الله وفقير فخور (3). وبالجملة إن حق السيد على عبده أن ينصحه في ضيعته، ويحفظ له ما أنتمنه عليه، ويحسن خدمته، ولا يعصيه في جميع أحواله إلا إن أمره بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يصلي نافلة إلا بإذنه ولا يصوم تطوعاً إلا بإذنه، لأن ذلك يضعفه عن الخدمة لأنه مسؤول عن القيام بحق سيده كما أن سيده مسؤول عن. حقه.

قال أبو الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل راع مسؤول عن رعيته فالرجل راعي أهل بيته ومسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة عنه وعبد الرجل راع على ملك سيده وهو مسؤول عنه فكلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته (4).

وقد جاء في حديث آخر: «أن الراعي مسؤول يوم القيامة عن رعيته فالإمام يسأل عن رعيته، والرعية تسأل عن إمامها والزوجة تسأل عن القيام بحق زوجها وعن ما ضعت والرجل يسأل عن حق زوجته والعبد يسأل عن القيام بحق، مولاه وما ضيع من حقه، والمولى يسأل

(1) جاءت هكذا في الأصل وجاءت في الإحياء «عفيف».

(2) لم ترد في الإحياء ووردت في الأصل هكذا.

(3) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الترمذي وقال حسن وابن حبان من حديث أبي هريرة. (4) قال الحافظ العراقي رواه الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس. وذكر فيه يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة ومتفق عليه من حديث ابن عمر كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».