الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢[410/ب]
352
قنطرة الخلق
وأما أن تكون جميع أخلاق الفاضل كاملة بالطبع فلا وإنما الأغلب أن تكون بعض فضائله بالطبع، وبعضها بالتطبع الجاري بالعادة حتى يصير ما تطبع به في العادة أغلب عليه مما كان مطبوعاً عليه، إذا خالف العادة ولذلك قيل العادة طبع ثان. وقد تقدم قول الحكماء: ليس في الطبع أن يكون ما ليس في الطبع وينشد لابن الرومي:
واعلم بأن الناس من طينة يصدق في القلب لها الثالب لولا علاج الناس أخلاقهم إذا لفاح الحماء اللازب وأما الفاقة: فهو أن يفتقر الإنسان لوحشة، إنفراده ومهانة وحدته إلى إصطفاء من يأنس
بمؤاخاته، ويثق بنصرته وموالاته.
وقد قال الحكماء: من لم يرغب في ثلاث بلى بست من لم يرغب في الإخوان بلي بالعداوة والخذلان ومن لم يرغب في السلامة بلي بالشدائد والامتهان، ومن لم يرغب في المعروف بلي بالندامة والخسران.
النوائب.
ولعمري إن إخوان الصدق من أنفس الذخائر وأفضل العدد؛ لأنهم سماء النفوس وأولياء
وقد قال الحكماء: رُبَّ صديق أود من شقيق. وقيل لمعاوية: أي الناس أحب إليك؟ قال: صديق يحيني إلى الناس. وقد قال الشاعر:
لمودة ممن يحبك مخلصاً خير من الرحم القريب الكاشح
فصل
فإذا عزم الإنسان على إصطفاء الإخوان فليكشف عن أخلاقهم قبل إصطفائهم ولا تبعثه الوحدة على الإقدام قبل الخبرة وليس فيمن يكون النقاق والملق بعض سجاياه خير يجري ولا
صلاح يأمل.
لا
ولأجل ذلك قالت الحكماء: اعرف الرجل من فعله لا من كلامه واعرف محبته من عينه من لسانه. قال حماد بن عجرد:
كم من أخ لك ليس تنكره مادمت من دنياه في يسر ـك في مودته يلقاك بالترحيب والبشرى وإذا عدا والدهر ذو غير عدى عليك إذا مع الدهر