الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣قنطرة الخلق
353
على أن الإنسان موسوم بمن قارب ومنسوب إليه أفاعيل من صاحب. وفي الحديث: المرء مع من أحب».
وقال ابن مسعود رحمه الله: ما شيء أدل على شيء ولا الدخان على النار من الصاحب على الصاحب وقال: يظن بالمرء ما يظن على قرينه وينشد:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى
فلزم من هذا الوجه أيضاً أن يحترز عن أخلاء السوء ومصاحبة أهل الريب.
وقد قال بعض البلغاء: صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار. وينشد: مجالسة السفيه سفاه رأي ومن عقل مجالسة الحليم فإنك والقرين معا سواء كما قد الأديم من الأديم
/ فلما لزم سبر الإخوان قبل إخائهم وخبرة أخلاقهم قبل إصطفائهم فالخصال المعتبرة [1/ 411] في إخائهم بعد المجانسة التي هي اصل الاتفاق أربع خصال: أحدها عقل موفور يهدي إلى مراشد الأمور فإن الأحمق لا ثبت معه مودة ولا تدوم لصاحبه استقامة.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: البذاء لؤم وصحبة الأحمق شؤم (1). وقال بعض الحكماء: عداوة العاقل أقل ضرراً من مؤاخاة الأحمق؛ لأن الأحمق ربما ضر ويظن أنه ينفع والعاقل لا يتجاوز الحد في مضرته. وينشد:
إذا ما كنت متخذاً خليلاً فلا تثق بكل أخ إخاء وإن خيرت فـ بأهل العقل منهم والحياء فإن العقل ليس له إذا ما تفاضلت الفضائل من
ــق
كفاء
والخصلة الثانية: الدين الواقف بصاحبه على الخيرات فإن تارك الدين عدو نفسه فكيف
ترجى منه مودة غيره.
وقال بعض الحكماء: استصف من الإخوان ذا الدين والحسب والرأي والأدب فإنهم رداء لك عند حاجتك ويد عند نائبتك وأنس عند وحشتك وزين عند عافيتك. وينشد
لحسان بن ثابت.
(1) ذكر الحافظ العراقي سطره الأول في حديث أبي أمامة بسند ضعيف وقال رواه الترمذي وقال حسن غريب والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.
قناطر الخيرات ج/ 2/ 23