قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

[412/ب]

354

قنطرة الخلق

أخلاء الرخاء هم كثير ولكن في البلاء هم قليل فلا تغررك قلة من تؤاخي فمالك عند نائبة خليل وكل أخ يقول أنا وفي ولكن ليس يفعل ما يقول سوى خل له حسب ودين وذاك لما يقول هو الفعول والخصلة الثالثة: أن يكون محمود الأخلاق مرضى الأفعال مؤثر للخير آمراً به تاركاً للشر ناهياً عنه فإن مودة الشرير تكسب الأعداء وتفسد الأخلاق ولا خير في مودة تجلب عداوة وثورة ندامة وملامة وقال ابن المعتز إخوان السوء كشجرة النار يحرق بعضها بعضا. والخصلة الرابعة: أن يكون لكل واحد منهم ميل إلى صاحبه ورغبة في مؤاخاته فإن ذلك أوكد في حال المؤاخاة، وأشد الأسباب المصافاة، لأنه ليس كل مطلوب إليه طالباً ولا كل مرغوب فيه راغباً، ومن طلب مودة ممتنع عليه ورغب في زاهد فيه كان معنى خائباً كما قال

البحتري:

طلبت منك مودة لم أعطها إن معنى طالب لا يظف وقال العباس بن الأحنف:

فإن كنت لا بدنيك إلا شفاعة فلا خير في ود يكون بشافع وأقسم ما تركي عتابك عن قلى ولكن لعلمي أنه غير نافع فإني إذا لم ألزم الصبر طائعاً فلابد منه مكروهاً غير طائع

فإذا استكملت هذه الخصال في الإنسان وجب إخاءه وتعين اصطفائه وبحسب وفورها فيه يجب أن يكون الميل إليه والثقة به، فإن الإخوان على طبقات مختلفة لكل واحد منهم. يختص بها في المشاركة وثلمة يسدها في الوازرة وليس تتفق أحوال جميعهم على حالة

واحدة.

وقال بعض الحكماء: الرجال كالشجر شرابه واحد وثمرته مختلفة.

حال

وقال المأمون: الإخوان ثلاث طبقات؛ طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه وطبقة كالدواء

[413/ب] يحتاج اليها أحياناً / وطبقة كالداء لا يحتاج إليها أبدا. ولعمري إن الناس كلهم على ما وصف وليس

كان من

منهم

كالداء

من الإخوان

المعدودين، بل هم من الأعداء المحذورين، وإنما يداجون بالمودة إستكفافاً. من شرهم وتحذراً