الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١قنطرة العلم الرضوان من ربه ويجهله يستوجب النيران من خالقه، إذ لا تصح عبادة وفاعلها يجهل صفة أدائها ولم يعلم شروط أجزائها، ولذلك قال عليه السلام عمل قليل في علم خير من عمل
كثير في جهل».
ويقال: ركعتان من عالم أفضل من / عبادة الجاهل سنة، ومسألة من العالم خير من [65/ب] عبادة الجاهل سنة.
وذكر عن أبي محمد خصيب بن إبراهيم رحمه الله أنه اجتاز على معلم في بلد تنومات، وهو يريد التعلم عند أبي الربيع سليمان اللالوتي رحمه الله فقال له المعلم: أين تريد؟ فأخبره فقال له: جيد يا بني جيد الدنيا كلها ظلمة إلا العلم والعالم فيها ركعتان من عالم خير من عبادة الجاهل ستين سنة، وعبادة الجاهل كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح.
الله: وقال بعض مشايخنا رحمهم من لم تكن فيه خصلة. من خصال ثلاث فحياته كسائر الناس، والبهائم توطين النفس على الحج، كفعل جابر بن زيد رحمه الله، واظب عليه حتى حج أربعين حجة.
وتوطين النفس على الشرى في سبيل الله كفعل أبي بلال مرداس بن جدير رحمه الله. والثالث: توطين النفس على طلب العلم وإفادته كفعل أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
رحمه الله مكث في التعليم أربعين سنة ثم مكث بعد ذلك في تعليمه أربعين سنة أخرى. وروي عن أبي يوسف مجدول التنزغتي أنه مكث في التعلم بعدما ولد خليل ابنه ثمان عشرة سنة، ويقال: أنه فقد في طلب العلم اثنتين وثلاثين سنة خمس عشرة سنة عند أبي محمد الكباوي وسبع عشرة سنة عند أبي محمد الدرفي.
وأن أبا زكريا الجناوي رحمه الله: مكث في التعلم اثنتين وثلاثين سنة، والله أعلم.
وقال بعض الحكماء: الناس ثلاثة قدوة ومقتد، والثالث لا يفلح.
وقال الأزدي: الناس ثلاثة عالم مرتفع ومتعلم منتفع وما سواهما منتقع. وعن علي عن النبي عليه السلام قال: ما انتعل عبد قط ولا تخفف، ولا لبس ثوباً ليغدو في طلب العلم إلا قد غفر له حيث يخطو عتبة باب بيته.
ويقال: اطلبوا العلم فإن نعمة الجاهل كروضة على مزبلة. وقال / بعض العلماء: كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد فيها قبحاً.
[66/ب]