قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

قنطرة الخلق

355

من مكاشفتهم، وقد قال بعض الحكماء مثل العدو الضاحك إليه كالحنظلة الخضرة أوراقها، القاتل مذاقها وينشد لزيد بن الحكم الثقفي:

الشعراء:

تكاشرني كرهاً كأنك ضاحك وعين تبديء أن صدرك لي دوي لسانك معسول ونفسك علقم وشرك مبسوط وخيرك منطوي فليت کفافا كان خيرك كله وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي وقال بعض الصحابة: إنا نصافح أيدينا نرى قطعها.

وقال أبو ذكر أو غيره إنا لنضحك في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم. وقد قال بعض

رب من انضجت غيظاً صدره قد تمنى لي موتاً لم يطع حلقه عسراً مخرجه ما يزع

ويرانى كالشجاء في

ي

إذا لاقيت

ــه

وإذا يخلو له الحمي رتع

فإذا خرج من كان كالداء من عدد الإخوان فالإخوان هم | الصنفان الآخران من كان منهم كالغذاء وكالدواء؛ لأن الغذاء قوام النفس وحياتها والدواء علاجها وصلاحها، فأفضلهم من كان كالغذاء، لأن الحاجة إليه أعم فينبغي لمن أوجده الزمان مثله وقل أن يكون له مثل؛ لأنه أعز من الكبريت الأحمر وأغلى من نفيس الجوهر فالواجد لهذا ينبغي له أن يعض عليه بنواجذه، ويكون به أشد شحاً من ذخائر أمواله، لأن نفع الإخوان أعم نفع المال. / وينشد [1/ 414]

للفرزدق:

يمضي أخوك فلا تلقى له خلفا والمال بعد ذهاب المال يكتسب

ثم لا ينبغي أن يزهد فيه لخلق أو خلقين يكرههما منه إذا رضى سائر أخلاقه، فإن

أن

الكمال معوز. وقال الكندي: كيف تريد من صديق خلقاً واحد وهو ذو طباع أربع، مع نفس الإنسان لا تجيب إلى طاعته أحياناً فكيف بنفس غيره، وحسبك. أن يكون لك من أخيك أكثر. وقد قال أبو الدرداء: معاتبة الأخ خير من فقده. وينشد لأبي تمام الطائي:

ما غبن المغبون مثل عقله من لك بأخيك كله

وقد قال بعض الحكماء: طلب الإنصاف من قلة الإنصاف. قال الشاعر:

ومن الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معائبه