الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦[415/ب]
356
قنطرة الخلق
وروي عن جعفر بن محمد أنه قال لابنه: من غضب من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك سوءاً فاتخذه لنفسك خلا.
وعن الحسن بن وهب أنه قال: من حق المودة أخذ عفو الإخوان في الإغضاء عن تقصير إن كان.
وعن علي من قوله تعالى: (فَأَصْفَح الصَّفْحَ الجَمِيلَ (1). قال: الرضا بغير عتاب. وهكذا أن لا يسيء الظن به ما لم يتيقن تغيره. ينشد لابن الرومي:
هم الناس والدنيا ولا بد من قذى يلم بعين أو يكدر مشربا ومن قلة الإنصاف أنك تبتغي المهذب في الدنيا ولست المهذبا وأما الملوك من الإخوان فهو سريع التغير وشيك التنكير فوداده خطر، وإخاءه غرر.
وهم نوعان:
منهم من يكون ملله استراحة / ثم يعود إلى المعهود من إخائه فهذا أسلم المللين وأقرب الرجلين يسامح في وقت استراحته ليرجع إلى الحسنى من مودته وإن تقدم المثل بما نظمه
الشاعر حين يقول:
وقالوا: يعود
الماء
من النهر بعد ما عفت منه آثار وجفت مشارعه
فقلت: إلى أن الماء عائداً
يرجع
وتشعب شطاه تموت ضفادعه
ولكن من هذا ملله لا ينبغي أن يطرح حقه بالتوهم وتسقط حرمته بالظنون.
ومنهم من يكون ملله تركاً وأطرحاً ولا يرجع إخاء ولا ود ولا يتذكر حفاظاً ولا عهدا وهذا أذم الرجلين حالاً، لأن مودته من وساس الخطرات وعوارض الشهوات فينبغي أن يقلع عنه قبل الخلطة بحسن المتارك ومثل هذا كما قال هرمة.
فإنك وأطراحك وصل سلمى لأخرى في مودتها نكوب كثاقبة لحمى مستعار بإذنيها فشانتها الثقوب فادت حلى جارتها إليها وقد بقيت بإذنيها ندوب فصل: في حق الأخوة والصحبة
اعلم أن الأخوة نوعان:
(1) سورة الحجر الاية: 85.