الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧قنطرة الخلق
357
أحدهما: أخوة الدين.
والثاني: أخوة الدنيا.
فأخوة الدين أثبت في الدنيا والآخرة وأحمد عاقبة وأكثر منفعة وأرجي يوم القيامة شافعة ألا ترى إلى قوله تعالى: الأَخِلاهُ يَومَئِذٍ بَعضُهُم لِبَعض عَدُوٌّ إلا المُتَّقِينَ) (1). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أخ يذكرك أمر آخرتك خير لك من أخ يعطيك كل يوم دينار.
وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: دعوة الأخ لأخ في الله / تستجاب. وروي أنه قيل [1/ 416] يا رسول الله أي الأصحاب خير؟ قال: الذي إذا ذكرت أعانك وإذا نسيت ذكرك (2). وقد تقدم من حقوق الأخوة في الله ما يكفى، وقد قال أبو بلال مرداس رحمه الله: كان من أهل هذا الدين كان له ودي وشاركته في تالد المال إلا لوجهك دون العم والخال
من
الله
يعل أن
وأما أخوة الدنيا فإنما يحتاج إليها الإنسان للاستعانة بها في المهمات وجر المنافع ودفع النوائب والملمات ولكن ينبغي للإنسان أن يختار لنفسه من صفته كما قال الشاعر: اصحب من الإخوان من وده أصفى من الياقوت والجوهر ن إذا رك أودعته لم يذكر السر إلى المحشر ومن إذا أذنبت ذنباً أتى معتذراً عنك ولـ
وم
ومن إذا ما غبت من عينه
أقلقه الشوق ولـ
وقد قال بعض الحكماء: أخلص الناس مودة من لم تكن مودته عن رغبة ولا رهبة وهذا قليل من الوجود، لأن الكمال معدوم غير موجود، ثم إذا صفت عند الإنسان أخلاق من اختبره وأتخذه أخاً يرجو أنفعه وخيره لزمته حقوقه ووجبت عليه حرمته.
وقد قال بعض السلف: العبودية عبودية الإخاء لا عبودية الرق.
وقال بعض الحكماء: من جادلك بمودة فقد جعلك عديل نفسه فأول حقوقه اعتقاد مودته، ثم إيناسه بالانبساط إليه في غير محرم، ثم نصحه في السر والعلانية.
(1) سورة الزخرف الآية: 69.
(2) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أبو داود وهو غريب بهذا اللفظ والمعروف أن ذلك في الأمير، وابن الأثير في الكامل ولأبي عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة من حديث علي من سعادة المرء أن
إخوانه صالحين.