الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨[417/ب]
358
قنطرة الخلق
وقد قال / عليه السلام: «ما من صاحب يصحب صاحباً ولو ساعة في نهاره إلا يسأل عن صحبته يوم القيامة هل أدى فيها حق الله أو ضيعه».
وقال أيضاً: «ما اصطحب اثنان إلا كان أحبهما إلى الله أرفقهما بصاحبه (1).
وعن الزيدي أنه قال: أتيت الخليل بن أحمد فوجدته قاعد على طنفسة فوسع لي فكرهت التضييق عليه وقال إنه لا يضيق سم الخياط على متحابين ولا تسع الدنيا على متباغضين.
قد قال: لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما لا يرى لنفسه». ومنها تخفيف الأثقال عنه ثم معاونته فما ينوبه من حادثة أو يناله نكبة فإن مراقبته في
الظاهر دون السر نقاق وتركه في الشدة لوم وذلك من طباع إخوان العلانية أعدأ السريرة. وقد روي عنه أنه قال: «خير أصحابكم المعين لك على دهرك وشرهم من سعى لك بسوء في يومك. وعن علي أنه قال: خير إخوانك من واساك وخير منهم من كفاك. وينشد: وكل أخ عند الهوينا ملاطف ولكنها الإخوان عند الشدائد وقيل لبعض السلف: ما الذي يجب على الإخوان إذا اجتمعوا؟ قال التواصي بالحق والتواصي بالصبر. قال الله تعالى: {وَتَوَاصَوا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوا بالصَّبرِ) (2)
ومن حق الصاحب على الصاحب: أن يحفظه من جميع ما يسوءه أو أراد ظلمه إذا قدر على ذلك ويواسيه بنفسه وماله ويروى أن رجلاً جاء إلى أبي هريرة وقال: إني أريد أن أواخيك. فقال: أتدري ما حق الإخاء؟ قال: لا. قال: لا تكن أحق بدينارك ودرهمك وثوبك [418 / ب / مني. قال: إن لم أبلغ هذه المنزلة؟ قال: فاذهب إذاً.
وكان يقول: لأن أعطي أخاً في الله درهماً أحب إلي من أن أتصدق بعشرين ولأن أعطي أخاً في الله عشرين أحب إلي من أن أتصدق بمائة، وهدية أهديها أخي في الله أحب إلي من أن أعتق رقبة وينشد لصالح بن عبد القدوس.
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الحاكم وابن حبان من حديث أنس وقال صحيح الإسناد.
(2) سورة العصر الآية: 3.