قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

قنطرة الخلق

شر الإخاء من كانت مودته مع الزمان إذا ما خاف أو رغب إذا وثرت أمرءا فاحذر عداوته من يزرع الشوق لا يحصد به عنبا إن العدو وإن أبدى مسالمة إذا رأى منك يوماً فرصة وثبا وينبغي أن يتوقى الإفراط في محبته فإن الإفراط داع إلى التقصير لأن تكون الحال باقية أولى من أن تكون متناهية.

:

359

بينهم

وقد روي عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما (1).

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفاً. وينشد لأبي

الأسود الدؤلي:

الأذى

وكن معدنا للخير واصفح عن فإنك راء ما عملت وسامع وأحبب إذا أحبت حباً مقارباً فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت غير مبائن فإنك لا تدري متى أنت راجع

وإنما يلزم من حق الإخاء بذل المجهود في النصح والتناهي في رعاية ما بينهما من الحق وتستوي حالتها في المغيب والمشهد.

الملل.

وهكذا يقصد التوسط في زيارته فإن تقليل / الزيارة داعي إلى الهجران وكثرتها سبب [1/ 419]

وقد قال عليه السلام: يا أبا هريرة زر غباً تزدد حباً». وقال للبيد: توقف عن زيارته كل يوم إذا أكثرت ملك من تزور

وقال آخر: إذا شئت أن تغلى فزر متواتراً وإذا شئت أن تزداد حباً فزر غباً ذلك فليكن عتابه لأخيه فإن كثرة العتاب سبب القطيعة، وإطراح جميعه دليل وبحسب على قلة الاكتراث بأمر الصديق وقد قال بعض الحكماء: لا تكثرن معاتبة إخوانك فيهون عليهم سخطك.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال غريب ـ قلت ـ أي الحافظ العراقي - رجاله ثقات رجال مسلم ولكن الراوي تردد في رفعه.