الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠[420/ب]
360
قنطرة الخلق
ومن حق الإخوان أيضاً أن يغفر هفواتهم ويستر زلاتهم؛ لأن من رام بريئاً من الهفوات سليماً من الزلات رام أمراً معوذاً وطلب وصفاً معجزاً.
وقد قالت الحكماء: أي عالم لا يهفو وصارم لا ينبو وجواد لا يكبو. وقال بعض العلماء: لا تصحب من يحب أن لا يراك إلا معصوماً.
وقالوا: من حاول صديقاً يأمن من زلته كان كضال الطريق الذي لا يزداد لنفسه أتعاباً إلا إزداد عن غايته بعداً. وقيل لخالد بن صفوان: أي إخوانك أحب إليك؟ قال: من غفر زلتي، وقطع عللي، وبلغني أملي. وينشد لبشار بن برد:
إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لم يبق الذي لا تعاتبه وإن أنت لم تشرب مراراً على القدا ظمات وأي الناس يصفو مشاربه فغش واحد وصل أخاك فإنه مقارف ذنب مرة ومجانبه وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب أنه قال: تناس/ مساوئ الإخوان يدم لك وهم. وأوصى بعض الأدباء أخاً له فقال: كن للود حافظاً وإن لم تجد محافظاً وللخل واصلاً وإن لم
تجد مواصلاً.
وعن أكتم بن ضيفي أنه قال: من تشدد نفر، ومن تراخى تألف، والشرف في التغافل.
وعن شبيب بن شيبة أنه قال: الأديب العاقل هو الفطن المتغافل.
وقال بعض الحكماء: وجدت أكثر أمور الدنيا لا تجاوز إلا بالتغافل. وينشد: ليس الغنى يسيد في قومه ولكن سيده قومه المتعالي ومن حقوق الأخ أيضاً عليه؛ أن ينصحه في أمر دينه ودنياه، ويعلمه ما جهل من العلم الواجب عليه ويواسيه بنفسه وماله ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، وإن رأى له زلة فليز جره عنها وليستتبه منها وليسترها عليه وليحب له ما يحب لنفسه ومهما أساءه إليه أخوه فأعتذر إليه
فليقبل عذره.
وقد قال عليه السلام من إعتذر إليه أخوه فلم يقبل كان عليه مثل وزر صاحب مكس). وينشد لأبي العتاهية:
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه ابن ماجة وأبو داود في المراسيل من حديث جوادن واختلف في صحبته وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات ورواه الطبراني في الأوسط من حديث =