الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١[1/ 421]
361
قنطرة الخلق
=
إن في صحة الإخاء من الناس وفي الوفاء لعلة فالبس الناس ما استطعت على النقص وإلا لم تستقم لك خلة عش وحيداً إن كنت لا تقبل العذر وإن كنت لا تجاوز زلة من أب وحد وأم خلقنا غير أنا في المال أولاد علة
وعن علي بن أبي طالب أنه قال: خيركم من وصل وأعان ونفع.
وعن الحسن أنه قال: كان أحدهم يشق لأخيه إزاره باثنين. وسئل أبي عمر ما حق المسلم على المسلم فقال: أن لا تشبع ويجوع وتلبس ولا يلبس. وينبغي أن لا يبحث عن حفى أحوال الناس / فضلاً عن أخيه وقد قال:
ما كدت أفحص عن أخى ثقة إلا زممت عواقـ
فصل
الفحص
وينبعي للعاقل أن يتألف العداء بإظهار التودد والمدارة وقد قال الله تعالى: {وَقُولُوا للنَّاس حسنا) (1).
وعن النبي الله أنه قال: رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس وأمرت بمدارة الناس كما أمرت بالفرائض.
وقد قال بعض البلغاء من استصلح عدوه زاد في عدده. ومن استفسد صديقه نقص من عدده. والتودد والمدارة من سمات الفضل وشروط السؤدد فإنه ليس أحد يعدم عدواً ولا يفقد وبحسب وفور النعمة تكثر الأعداء والحسدة، فمن أغفل تألف الأعداء. وظهور الحسد توالى عليه من مكر حليمهم وبارده سفيههم ما تصير به النعمة غراماً عليه.
حاسداً،
مع وفور النعمة
وقال بعض الأدباء: العجب ممن يطرح عاقلاً كافياً لما يظهر من عداوته ويصطنع عاجزاً جاهلاً لما يظهره من محبته وهو يقدر على استصلاح من يعاديه بحسن صنائعه وأياديه. وينشد
للتنوخي:
الق العدو بوجه لا قطوب به يكاد يقطر من ماء البشاشات فأحزم الناس من يلقي أعاديه في جسم حاقد وثوب من مودات
جابر بسند ضعيف.
(1) سورة البقرة: الآية 83.