الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢[422/ب]
362
قنطرة الخلق
الرفق يمن وخير القول أصدقه وكثرة المزح مفتاح العداوات وللشافعي فيما قيل:
لما عفوت ولم أقدر على أحد أرحت نفسي من هم العداوات / إني أحيي عدوي عند رؤيته لا دفع الشر عني بالتحيات وأظهر الشر للإنسان أبغضه كأنما قد حشا قلبي مودات الناس داء وداء الناس قربهم وفي اعتزالهم قطع المودات وقال بعض الحكماء من علامات الإقبال إصطناع الرجل.
وروي
أن حكيماً سمع رجلاً يذم الزمان وأهله وأنه فسد الزمان ولم يبق أحد يصحب فقال له: يا هذا أنت طلبت صاحباً تؤذيه فلا ينتصر وتنال منه ولا ينتصف وتأكل رحله ولا يزوؤك بشيء وتجفو عليه ويحلم فلم تنصف في الطلب، فمن ذلك لم تجد حاجتك، ولكن أردت صاحباً يؤذيك فلا تنتصر، ويحفوك ولا تنتقم، ويأكل رحلك فلا تنال منه شيئاً وجدت أصحاباً وإخواناً وخلانا وأنا أول من يصحبك.
وهذا كما قال بعض المشايخ: إن أردت أن تصطحب مع أهل زمانك فاجعل قبيحهم إحساناً واعوجاجهم استقامة وإن ظلموك فثب لهم كما قيل:
إذا مرضنا أتيناكم نعودكموا وتذنبون فنأتيكم فنعتذر
وهذا من أخلاق الصديقين وأنبياء الله المرسلين والذي يعامل هذه المعاملة جعله المأمون من داء الإخوان لا من أدوائهم، ومن سمهم لا من غذائهم.
هو
الذي
وقد قال بعض الحكماء: أشر ما في الكريم أن يمنعك خيره وخير ما في اللثيم أن يكف عنك شره، غير أن فساد الزمان وتغير أهله يوجب شكر من كان شره مقطوعاً وإن كان خيره ممنوعاً كما قال المتنبي:
إنا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحساناً وإجمال وقد روي عن المغيرة بن شعبة أنه قال: التارك للإخوان متروك. ومن كان كذلك فهو
[423 / ب كالصورة الممثلة: يروعك حسنها ويخونك / نفعها. وفي
مثله قال بعض الحكماء: إذا كان لك أخ لا تنتفع به فصور مثاله في الحائط وأظن
أنه قال: فهو زين في العين وأخف في الحائط. وينشد لابن الرومي: