قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤

[425/ب]

364

قنطرة الخلق

وإذا عجزت عن العدو فداره وامزح له إن المزاح وفاق فالنار بالماء الذي هو ضدها تعطى النضاج وطبعها الإحراق

غيره:

إذا بسط العدو إليك كفا ولم تستطع لها دفعاً ومنعاً فقبلها وع ــد لها الليـ فإن أمكنتها يوماً مقطعاً

اعلم أن الأخ الصديق الناصح الشفيق هو الذي يعينك على التقوى ويميط عنك الأذى، ويواسيك في الشدة والرخاء، ويهدي لك عيوبك ويقومك عند اعوجاجك ويحفظك حياً وميتاً، وينتصر لك في مغيبك شفقة لك وحمية كما وصفه الشافعي فيما قيل:

أحب من الإخوان كل مواتي وكل غضيض الطرف عن عثرات يوفقني في كل أمر أريده ويحفظني حيا وبعد ممات فمن لي بهذا البيت أني أصبته أقاسمه ما لي من الحسنات تصفحت إخواني فكان أقلهم على كثرة الإخوان أهل ثقات

/ وحقوق الإخوان أكثر من يأتي عليها كتابي هذا وفيما ذكرنا كفاية والله المستعان.

الباب السابع

في حق المروءة والبر وإسداء المعروف والخير

وهو من أسباب الألفة واجتماع القلوب على المحبة ولذلك ندب الله عز وجل إليه وقرنه بالتقوى، وقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البُرِ وَالتَّقْوَى) (1).

لأن في التقوى رضى الله، وفي البر والمواساة رضى الناس فمن جمع بين رضى الله ورضى الناس فقد كملت سعادته.

ونعني بالمروءة والبر: صرف المال إلى الأغنياء والأشراف في ضيافة وهدية وإعانة، لأن بذلك يكسب العبد الإخوان والأصدقاء ويلتحق بزمرة الأسخياء الذين هم سادات الناس في الدنيا فلا. يوصف بالجود إلا من يصنع المعروف ويسلك سبيل المروءة.

(1) سورة المائدة: الآية 2.