الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥365
[1/ 426]
قنطرة الخلق
وقد روي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جبلت هذه القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها».
وحكي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن ذكر عبادي إحساني إليهم فإن عبادي
لا يحبون إلا من أحسن إليهم.
وفي الحديث: الناس كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله». ونظمه بعضهم فقال: الناس كلهم عيال الله تحت ظلاله فاحبهم طرأ إليه أنفعهم لعياله
وهذا الباب ينحصر في فصلين:
أحدهما: في المروءة والبر.
والثاني: في إسداء المعروف وحق الضيف وابن السبيل وإغاثة / الملهوف.
الفصل الأول: في واجب المروءة والبر
اعلم أن الواجب بالمروءة هو المسامحة وترك المضايقة في المحقرات والاستقصاء في المعاملات. وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «السماحة
(1) ،
والصبره (1).
وعنه هو أنه قال: المؤمن سمح إذا باع سمح إذا اشترى».
وعنه أنه قال: كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة وما وقى المرء به عرضه فهو له صدقة وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها والدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان (2).
(2)
(Y)،
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء بلفظ «سئل عن الإيمان». وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفه في الجمهور ورواه أحمد من حديث عائشة وعمرو بن عنبسة بلفظ ما الإيمان قال الصبر والسماحة وفيه شهر بن حوسب ورواه البيهقي في الزهد بلفظ «أي الأعمال أفضل قال الصبر والسماحة وحسن الخلق وإسناده صحيح. هذا الحديث نص حديثين وردا في المغني وقال فيهم الحافظ العراقي في الشطر الأول: رواه ابن عدي والدارقطني - في المستجاد - والخرائطي والبيهقي في الشعب من حديث جابر وفيه عبد الحميد بن الحسن الهلالي وثقة ابن معين وضعه الجمهور والجملة الأولى منه عند البخاري من حديث جابر وعند مسلم من حديث حذيفة. أما الشطر الثاني. قال فيه: رواه الدارقطني في المستجاد ـ من رواية الحجاح بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والحجاح ضعيف وقد جاء مفرقا ـ وقد جاء متفرقاً فالجملة الأولى تقدمت قبله والجملة الثانية تقدمت في العلم من حديث أنس وغيره والجملة: الثالثة رواها أبو يعلى من حديث أنس أيضاً وفيها زياد النميري ضعيف.