الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢372
وعن عبد
قنطرة الخلق
الله بن سلام أنه قال: قلت لكعب الأحبار ما الذي يذهب العلوم من قلوب
هذا حتى
العلماء بعد إذ وعوه وعقلوه؟ قال: الطمع وشره النفس وطلب الحوائج. فقيل للفضيل: فسر [433/ب] لي قولة / كعب قال: يطمع الرجل في الشيء فيطلبه فيذهب عليه دينه، والشره تشره النفس لا تحب أن يفوتها شيء، فتكون لك إلى هذا حاجة، وإلى هذا حاجة، في هذا وفي فإذا قضاها لك خزم أنفك وقادك حيث شاء واستمكن منك وخضعت له، فمن حبك للدنيا سلمت عليه إذا مررت به وعدته إذا مرض لم تسلم عليه الله، ولم تعده الله فلو لم يكن لك إليه حاجة لكان خيراً لك ثم قال له: هذا خير لك من مائة حديث عن فلان وفلان.
وعن علي بن أبي طالب أو غيره أنه قال: استغن عمن شئت فأنت نظيره فاحتج إلى من شئت فأنت أسيره فأحسن إلى من شئت فأنت أميره ويقال: اترك الطمع يتركك الفقر واحمل نفسك على مالك يحملك وانزع الطمع من قلبك يحل القيد من رجلك.
ويقال: من طمع في مال غيره نزعت البركة من ماله.
ويقال: من طمع في سؤال الناس عز عليهم.
وعن النبي الا الله و أنه قال: اليد العليا خير من اليد السفلى.
وعنه عليه السلام أنه قال: «لا تلحوا في المسألة فإنه لا يسألني إنسان فيخرج له في السؤال شيء وأنا كاره إلا لم يبارك له فيه.
وعنه عليه السلام أنه قال: «لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيأتي به رأس جبل فيحتطب ثم يحمله فيبيعه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو لم يعطوا».
وروي عنه عليه السلام أن رجلاً أتاه فقال له: إن بني فلان أغاروا عليَّ فذهبوا بإبلي
[434/ب] وابني فقال عليه السلام: إن آل محمد لكذا وكذا أهل بيت ما عندهم مد». / أو قال: «صاع من طعام فاسأل الله». فرجع الرجل إلى امرأته، فقالت: ما قال لك؟ فأخبرها فقالت له: نعم ما ردك إليه، فما لبث أن رد الله عليه إبله وابنه فأتى النبي فأخبره فصعد المنبر فحمد الله وأنثى عليه فأمر الناس بمسألة الله والرغبة إليه وقرأ: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَل لَهُ مَخْرَجا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (1).
وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصبحت يوماً وليس عندنا طعام وقد عصبت على
(1) سورة الطلاق الآيتان: 2، 3.