الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣قنطرة الخلق
373
بطني حجراً من الجوع فقالت لي امرأتي: لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فتسأله فقد سأله فلان فأعطاه فأتيته كي التمس شيئاً فذهبت أطلب فأنتهيت إلى النبي وهو يخطب ويقول في خطبته: «من يتسعفف يعففه الله ومن يستغن يغنه الله ومن سألنا فوجدناه أعطيناه وواسيناه ومن استغنى عنا واستعفف فهو أحب إلينا ممن يسألنا». قال فرجعت وما سألته شيئاً فرزقنا الله حتى لا أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالاً منا.
فيما يروى عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه: يا بني إذا افتقرت فافزع إلى ربك وحده فادعه وتضرع إليه واسأله من فضله وخزائنه فإنه لا يملكها غيره فلا تسأل الناس فتهون عليهم ولا يسدوا إليك شيئاً. وينشد لمحمود الوراق:
شاد الملوك قصورهم وتحصنوا من كل طالب حاجة أو راغب فإذا تلطف في الدخول إليهم عاف تلقوه بوعد كاذب اطلب إلى ملك الملوك ولا تكن يا ذا الضراعة طالبا من طالب
وروي عن عطاء السلمي غلق دونك بابه وجعل عليه حجابه، ولكن أنزلها إلى من بابه مفتوح إلى يوم القيامة أمر عباده
أنه قال: قال لي طاوس / اليماني يا عطاء لا تنزلن حاجتك بمن [1/ 435]
بالدعاء وضمن لهم الإجابة. وينشد:
لا تضر عن لمخلوق على طمع فإن ذلك
منك
وهن في الدين
واسترزق الله مما في خزائنه فإنما الرزق بين الكاف والنون
ويقال: لو علم السائل ما عليه لجعل الحجر في فمه حتى لا يسئل، وروي أن أعرابياً سأل النبي الله فالح عليه يقول: يا رسول الله أطعمني فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المنزل فأخذ بعضادتي الحجرة فأقبل على الناس بوجهه فقال: والذي نفسي بيده لو تعلمون من المسألة ما أعلم ما سأل رجل رجلاً وهو يجد ليلة تبيته. ثم أمر له بطعام: ويقال المسألة على ثلاثة أوجه؛ مسألة محرمة، ومسألة مباحة، ومسألة مكروهة.
نفسه
معني معلوماً،
فأما المسألة المحرمة: فهي مسألة من أظهر على نفسه الفقر وليس بفقيراً، وأظهر على وهو لم يرده مثل الحج والنكاح، أو انتسب إلى قوم وليس منهم، وما أشبه ذلك، لأن هذا من باب أكل أموال الناس بالخداع والاحتيال وقد قال عليه السلام: «المكر
والخديعة في النار.
وأما المسألة المباحة: فهو مسألة من لا يجد عنا يغنيه وذلك غداءه وعشاءه وفي