الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤374
قنطرة الخلق
الحديث عنه عليه السلام أنه قال: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جهنم» قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: «ما يغديه ويعشيه».
وعنه عليه السلام أنه قال: من سأل ومعه أوقية فقد سأل الناس إلحافا» والأوقية:
أربعون درهماً.
موجع.
وعنه عليه السلام أنه قال: «لا تحل المسألة إلا لثلاث غرم مفضع أو فقر مدقع أو دم
وروى قبيصة بن مخارق أنه قال: تحملت بحمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال: نؤديها عنك إذا جاءت إبل الصدقة يا قبيصة إن المسألة حرمت علي إلا في ثلاث رجل تحمل بحمالة فالمسألة حلال حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة حتى جاحت ماله يسئل حتى يصيب قوام العيش ثم يمسك ورجل أصابته حاجة أو فاقة حتى شهد له ثلاثة من أهل الحجا من قومه ويسألهم حتى يصيب قواماً من عيش ثم يمسك، وما سوى ذلك
فهو سحت».
وأما المكروهة: فهي مسألة من له أوقية كما تقدم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من
قيل
سأل على ظهر غني جاءت مسألته يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً أو كدوحاً في وجهه». وما حد الغنا؟ قال: خمسون درهماً أو عدلها فضة». أو قال: «ذهباً» ويقال: «لن تزال
المسألة بالعبد حتى يوم القيامة وليس في وجهه مدغة لحم.
فصل
والذي ينبغي للمسلم والأليق به التعفف عن السؤال وصيانة النفس والتجمل يحسن
الحال ويكون كما قال الشاعر حيث يقول:
وقد يكتسي المرء حر الثياب ومن دونها حالة مضنته
كما يكت
وجهه حمرة وعلتها ورم في الرئة / ويقال من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه سبعين باباً من الفقر ولا ينبغي أن يتدنس بمطالب الشوم ومطالع اللوم ويتضرع للأرذال ويتذلل للأندال.
وقد يقال في التوراة من تضعضع لغني لينال ما في يده أحبط الله ثلثي دينه، وأما إذا كان السؤال لضرورة نازلة وفاقة حالة فلا حرج عليه في السؤال ولا لوم وقد قال بعض الحكماء: الضرورة توقع الصورة وينشد للكميت:
[1/ 437]