قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

قنطرة العلم

والثالث: البناء وهو للمسكن.

الرابع: السياسة وهي / للتآلف والاجتماع والتعاون.

الثاني: ما هي مهيئة لكل واحدة من هذه الصناعات وخادمة لها كـ:

الحدادة تخدم الزراعة وجملة من الصناعة وكالحلاجة والغزل فإنها تخدم الحياكة

بإعداد عملها.

الثالث: ما هي متممة للأصول ومزينة كـ:

الطحانة والخبز للزراعة، وكالقصارة وكالخياطة للحياكة.

وذلك بالإضافة إلى قوام الحيوان الأرضي مثل أجزاء الشخص بالإضافة إليه فإنها ثلاثة: إما أصول: كالقلب والكبد والدماغ.

وإما خادمة له: كالمعدة والعروق والشريانات والأعصاب.

وإما مكملة لها ومزينة: كالأظفار والأصابع والحاجبين.

وأشرف هذه الصناعات أصولها السياسة بالتأليف والاستصلاح، ولذلك يستخدم لا محالة صاحب صناعة السياسة سائر الصناع.

والسياسة في استصلاح الخلق وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجي في الدنيا والآخرة

تنقسم على أربعة مراتب:

الأولى: وهي العليا سياسة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وحكمهم على الخاصة والعامة في ظاهرهم وباطنهم.

الثانية: سياسة الخلفاء والملوك والسلاطين على الخاصة والعامة جميعاً ولكن على ظاهرهم لا على باطنهم.

الثالثة: سياسة العلماء بالله عز وجل وبدينه الذين هم ورثة الأنبياء وحكمهم على باطن الخاصة فقط ولا يرتفع فهم العامة إلى الاستفادة منهم ولا تنتهي قوتهم إلى التصرف في ظواهرهم بالإلزام والمنع.

الرابع: سياسة الوعاظ وحكمهم على بواطن العوام فقط.

وأشرف هذه السياسات الأربع بعد سياسة النبوة إفادة العلم وتهذيب نفوس الناس عن

قناطر الخيرات ج/ 1/ 6

[1/ 67]