قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦

376

قنطرة الخلق

اختصمهم بالنعم لمنافع العباد فإذا منعوها حولها إلى غيرهم (1). فينبغي لمن وقف عليه السائل

أن يعطيه من خير ما عنده.

وذكر أن رجلاً بالبصرة رأسه في حجر امرأته تطعمه التمر والزبد إذ وقف عليه سائل

بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل الدار أطعموني مما تأكلون قال: فقامت المرأة لتعطيه

[1/ 439] التمر والزبد فانتهرها. فقال لها: أعطه كسرة يابسة ففعلت فلما أن / مضى السائل شرق زوجها بالتمر والزبد فمات فأقامت المرأة ما شاء الله فتزوجت فبينما هي مع زوجها تطعمه التمر الزبد كفعلها مع زوجها الأول إذ وقف سائل بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل الدار أطعموني مما تأكلون. فقامت المرأة لتعطيه كسرة. فقال: أعطه تمراً وزبداً. فضحكت المرأة. فقال لها: ما يضحكك؟ فقالت له: ترى هذا المال الذي تنعمت فيه أنت؟ قال: نعم. قالت: كان صاحبه كما كنت وأخبرته الخبر. فقال: ذلك زوجك؟ قالت: نعم. قال: أنا والله ذلك السائل الحمد لله الذي أورثني ماله وأسكنني داره وأوطأني زوجته ثم قام مبادراً إلى السائل فقال: أدخل يا هذا فوالله لأشاطرنك ما أنعم الله به علي فقال له السائل: لست من سؤال الدنيا وأنا من الملائكة بعثني الله إليك ليختبر شكرك الحمد لله الذي جعلك لنعمته شاكراً ولفضله ذاكر ثم غاب عنه.

[1/ 400]

زوجي

ملك

وينبغي للسائل أن لا يصرح بالسؤال ما وجد عنه مندوحة، لأن في التعريض صيانة من ذل الطلب، كالذي حكي أن رجلاً ساير بعض الولاة فقال: ما أهزل بردوتك فقال: يده مع أيدينا فوصفه اكتفاء بهذا التعريض الذي بلغ ما لا يبلغه صريح السؤال.

وفي كتاب الأدب قال: وحكي أن عبيد الله بن سليمان لما تقلد وزارة المعتضد كتب إليه

عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يقول:

أيا دهرنا أسعفنا في نفوسنا وأسعفنا فيمن نحب ونكرم فقلت له نعماك فيهم أتمها ودع أمرنا إن المهم المقدم

/ فقال عبيد الله: ما أحسن ما شكى أمره بين أضعاف مرحه وقضى حاجته. ويروى أن أعرابياً قدم على علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين لي إليك حاجة

(1) قال الحافظ العراقي في المغني في معنى هذا من حديث ابن عمر رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم وفيه محمد بن حسان السمتي وفيه لين ووثقه ابن معين يرويه عن أبي عثمان عبد الله بن زيد الحمصي

ضعفه الأزدي.