قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

قنطرة الخلق

377

الحياء يمنعني أن أذكرها لك؟ فقال: يا أعرابي خطها في الأرض. وخطها، فيها أني فقير. فقال علي لغلامه: قنبر يا قنبر أكسه حلتي فكساه الحلة فأنشأ الأعرابي يقول: كسوتني حلة تبلى محاسنها فسوف اكسوك من حسن الثناء حللاً إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة ولست تبغي بما قد نلته بدلاً إن الثناء ليحيى ذكر صاحبه كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف بذلت به كل أمرء سوف يجزى بالذي فعلا فقال علي: يا قنبر زده مائة دينار، فأعطاه إياها فلما ولى الأعرابي قال له قنبر: يا أمير المؤمنين لو فرقتها في المسلمين لأصلحت به من شأنهم قال مه يا قنبر لا تفعل؛ فإني

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اشكروا من أثنى عليكم وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه». ويقال: الملائكة تنزل من السماء فيطوفون على الأبواب لينظروا كيف صنع الناس فيما

أعطاهم الله وأكثر ما يأتوهم بعد صلاة المغرب.

ولذلك قيل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ردوا السائل بوقار ولين / وحسن كلمة أو [441/ب] برد جميل فإنه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان لينظر كيف صنيعكم فيما خوّلكم الله.

وفي الحديث: ردوا مذمة السائل ولو بمثل رأس طائر».

في الحديث: لولا أن السائلون يكذبون ما أفلح من ردهم».

وفي الأثر أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنقود عنب فسأله مسكين فأعطاه إياه فانصرف ذلك المسكين ليبيعه، فأدركه الرجل فاشتراه منه، فأعطاه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثانية فسأله ذلك المسكين فأعطاه له ففعل ذلك ثلاث مرات فقال له عليه السلام: «يا هذ أردت أن تكون تاجراً». فأنزل الله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَر) (1).

(1)

وفي بعض الكتب: أن إبليس اللعين قال لموسى عليه السلام أوصيك بثلاث؛ لا ترد سائلاً، ولا تخل بامرأة لا تحل لك، ولا تقبل أمانة فانصرف اللعين وهو يضرب وجهه ويقول: أخبرته بهن يحذر الناس منهن.

فالواجب على من وقف عليه السائل أن لا يخيبه إن قدر على ذلك أي سائل كان لقوله

(1) سورة الضحى الآية: 10.