الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨378
قنطرة الخلق
عليه السلام: «أعط السائل وإن جاء على فرس ولا سيما سائل المسجد لأنه ضيف الله أوى
بيت الله.
وذكر في بعض الكتب أن رجلاً سأل أهل مسجد بليل ليطعموه فتفرقوا عنه فلم يشتغلوا به فلما أصبحوا وجدوه ميتاً فأخذوا في جهازه فدفنوه فرجعوا إلى المسجد فوجدوا الكفن في المحراب مكتوب فيه كفنكم مردود عليكم والرب ساخط عليكم، والله أعلم وأحكم.
/ فصل: في التحذير عن مخالطة الناس والحث على العزلة قال الله سبحانه وتعالى حكاية عن خليله عليه السلام: {فَلَمَّا أَعْتَزلَهُم وَمَا يَعبُدُونَ مِن دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إِسحق وَيَعقُوبَ) (1). الآية.
وقال مخبراً عن أصحاب الكهف: {وَإذا اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه فَأْوُوا إِلَى
الكهف) (2) الآية.
وعن رسول الله: إن أعجب الناس أتى منزلة رجل يؤمن بالله ورسله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعمر. ماله ويحفظ دينه ويعتزل الناس. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: المجالس ثلاثة فأجملها وأشرفها مجلس بين المسلمين وبين عدوهم والثاني في بيت من بيوت الله يذكرون الله تعالى والثالث ببيت الرجل حيث لا يرى ولا يُرى».
الله. وعن عبد بن عمرو بن العاص أنه قال: قال لي عليه السلام: «يا عبد الله بن عمرو كيف إذا بقيت في. حثالة من الناس وقد مرجت عهودهم وأمانتهم وكانوا هكذا؟». وشبك عليه أصابعه. قلت: يا رسول الله ما تأمرني به؟ قال: «آمرك أن تتقي الله وأن تأخذ بما تعرف وتدع ما تنكر وعليك بخويصة نفسك وإياك والعامة» (3).
وروي عن أبي الدرداء أنه قال: احذروا الناس؛ فإنهم ما ركبوا ظهر بعير! إلا أدبروه ولا
ظهر جواد إلا عقروه ولا قلب مؤمن إلا حرّفوه.
وفي خبر آخر عنه عليه السلام في حديث عبد الله قال: «ذلك أيام الهرج». فقيل وما
(1) سورة مريم الآية: 49. (2) سورة الكهف الآية: 16.
(3) قال الحافظ: العراقي في المغني في نحو: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بإسناد حسن.
[1/ 442]