قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

قنطرة الخلق

أيام الهرج؟ قال: / حين لا يأمن الرجل جليسه (1).

379

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال للحارث بن عمير أنه إن يدفع عن عمرك فسيأتي عليك زمان كثير خطباءه قليل علماء كثير سؤاله قليل معطوه الهوى فيه قائد العلم قال: ومتى ذلك؟ قال: إذا ميتت الصلاة وقُبِلَتْ الرشا ويُباع الدين بعرض يسير من الدنيا بالنجاة ويحك ثم

النجاة.

وعن سفيان الثوري أنه كان يقول: ما رأيت للإنسان خيراً من أن يدخل في حجره، وكان يقول: هذا زمان السكوت ولزوم البيوت، وكان يقول أنكر المعرفة عند من يعرفك ولا تتعرف إلى من لا يعرفك.

وروي عن الحسن بن جني أنه فقد شاباً كان يجالسه فخرج إلى منزله فضرب عليه الباب فخرج إليه الشاب فقال له: الحسن ما لي لم أرك؟ فقال: إنما هذه دار ليست بدار لقاء وإنما هي دار عمل واللقاء هناك. ثم انصرف فما رأه الحسن بعد. ذلك حتى مات. وينشد:

دعوه لا تلوموه دعوه فقد علم الذي لم تعلموه واعلم بالهدى فسمى إليه وطالب مطلبا لم تطلبوه وقام بحقه وأضعتموه

جاب دعاءه

من فطن لبيب تذوق مطعماً لم تطعموه

الصمت

ذاك بنفسي وعن وهيب بن الورد أنه قال: كانوا يقولون العافية عشرة أجزاء تسعة منها في والعاشر في اعتزال الناس. قال وهيب: ولقد عالجت الصمت ولم أجد نفسي تقبل منه على ما أحب فرأيت أن أيسر هذه الأجزاء عاشرها والتزمته.

وعن عمر بن الخطاب رضي!

الله عنه أنه قال في العزلة: راحة من خلطاء السوء.

وروي عن الحسن البصري أنه كان ربما جلس في بيته واعتزل الناس أياماً، وأن رجلاً من أصحابه دخل عليه يوماً فقال له يا أبا سعيد أما استوحشت في وحدتك؟ فقال: يا ابن أخي لا يستوحش مع الله إلا أحمق. وينشد:

ووحده المرء بلا أنيس

له من

الجليس

(1) ذكر الحافظ العراقي بنحوه في المغني: وقال رواه أبو داود مختصراً والخطابي في العزلة بتمامه وفي إسناده عند الخطابي انقطاع ووصله أبو داود بزيادة رجل اسمه سالم يحتاج إلى معرفته.

[443/ب]