قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧

قنطرة الشيطان

فإذا كان اللعين قد اجتهد كل الاجتهاد في إهلاكك فليس لك منه ملجأ ولا منجى إلا التضرع، والاستعاذة منه بخالقك وقد أمر أكرم الخلق بذلك، فقال: {قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِن هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (1)

فالواجب على العبد التشمر لمحاربته لأنه عدو مطمع فيه في مصالحته بل لا يقنعه إلا إهلاك الإنسان وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه عَدُوّاً) (2).

وقال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) (3).

(2)

وقد ذكر في بعض الكتب عن إبليس اللعين أنه قال: فضلنا على الناس بثلاث؛ نَرى ولا نرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود كهلنا فتي.

وقد ذكر في كتاب النقاش أن بعض العلماء قال: إن الشياطين يتوالدون ولا يموتون، وأما غيرهم من الجن فإنهم يتوالدون ويموتون والله أعلم.

(1) ،

وقال تعالى لنبيه عليه السلام مع عصمته: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ). إلى قوله: (يُوَسوِسُ في صُدُورِ النَّاسِ) وذكر بعض العلماء أنه قال: إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، وأحسب أن بعضهم قال رأسه كرأس الحية فإذا ذكر الله تعالى خنس وإذا غفل وسوس.

وذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم من اللحم

فيضيقوا مجاريه بالجوع والعطش (5).

الشر إلا

وذكر بعض العلماء أن الله تعالى جعل قلب ابن آدم مثل الزجاجة فلا يعمل شيئاً من [456/ب] له ملك موكل عليه نهياً من الله تعالى وزجراً ينكر ذلك عليه ويلقي الأمر بالطاعة

رمي

(1) سورة المؤمنون الآية: 97.

(2) سورة فاطر الآية: 6.

(3) سورة الأعراف الآية: 27. (4) سورة الناس الآيات: 1، 5.

(5) أطراف الحديث عند البخاري في الصحيح (64/ 3)، (100/ 4، 150)، (60/ 8) (87/ 9)، مسلم في الصحيح الدم (24)، أبو داود في السنن الصيام) ب،78 والأدب ب (88)، والترمذي في الجامع الصحيح (1172)، ابن ماجة في السنن (1780)، أحمد في المسند (156/ 3، 285)، الدارمي في السنن (320/ 2)، الطحاوي في مشكل الآثار (29/ 1).