قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

388

[1/ 457]

قنطرة الشيطان

إليه فذلك منه نور يتلألأ وذلك فجورها وتقواها قال: ويلقى إليه الملك الخبر فينور ويتلألأ فيستدل إبليس أنه الأمر من الله تعالى بالخير والطاعة فيلقي إليه الوسوسة بالمعصية فذلك قوله تعالى: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ) (1). يعني من ذرية إبليس الذين هم ا الجن

وأبوهم الجان وهو إبليس اللعين.

(1) ،

وذكر بعض العلماء: أن الشياطين توسوس إلى الجن من غير الشياطين كما توسوس إلى

الناس والله أعلم.

وذكر أن بعض الصحابة قالوا يا رسول الله يتعرض لقلوبنا أشياء لأن يقع أحد من السماء إلى الأرض فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق أحب إليه من أن يتكلم به قال عليه السلام «أوجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذلك. الإيمان (2). صريح قال الغزالي:: هذا يحمل على الكراهية الصارفة للوسوسة لأن الوسوسة صريح الإيمان،

والله أعلم.

ويروى أن.

هم:

ثلاثة أصناف صنف

يحيى بن زكريا عليهما السلام سأل إبليس عن أحوال بني آدم عندهم فقال:

منا معصوم

وهم

أمثالك، وصنف كالكرة في أيدي الصبيان؛ وصنف ثالث هم أشد علينا يعني أهل الوقوع في الخطايا المستغفرين منها يجتهد فيهم حتى يوقعهم في المعاصي فيستغفرون منها ثم يوقعهم، ثانية ثم يفزعون إلى التوبة فيفسدون عليه اجتهاده

فيهم

(3)، والله أعلم.

/ فصل

اعلم أن الشيطان منصوب لمحاربتك مستعداً لعداوتك، فهو آناء الليل وأطراف النهار يرميك بسهامه ولا يرضى حتى يهلك الإنسان رأساً، وهذا حاله مع عوام الناس أهل الرغبة والبطالة، فكيف بمن تجور لطاعة الله ودعوة الخلق إلى عبادة الله فله إذاً مع سائر الناس عداوة ومع أهل الاجتهاد عداوة خاصة وإن أمرهم له أهم، ومعه عليهم أعوان، أشدها على

عامة،

(1) سورة الناس الآيتان: 5، 6. (2) رواه مسلم من حديث ابن مسعود مختصراً سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، فقال: «ذلك محض الإيمان والنسائي في اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه، ورواه النسائي فيه من حديث

عائشة، قاله العراقي في المغني (305/ 3).

(3) ذكر الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين (38/ 3) نحو هذه القصة.