الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩١قنطرة الشيطان
الثاني:: أن يستخف دعوته فلا يُعلق قلبه به ويتبعه فإنه بمنزلة الكلب النابح إن أقبلت عليه ولع بك ولح وإن أعرضت عنه سکت.
(1)
والثالث: أن تديم ذكر الله تعالى بلسانك وقلبك.
وقد روي عن رسول الله أنه قال: إن ذكر الله في جنب الشيطان كالأكلة في جنب ابن آدم. فإن قال قائل كيف تعلم مكائده؟ وكيف الطريق إلى معرفة ذلك؟ فاعلم أن له وساوس بمنزلة السهام التي ترميها وذلك إنما يتبين بمعرفة الخواطر وأقسامها، وله أيضاً حيل بمنزلة الشبكات التي تنصبها، وذلك يتبين بمعرفة المكائد وأوضاعها ومجاريها.
فأما أصل الخواطر فاعلم أن الله تعالى وكل بقلب ابن آدم ملكاً يدعوه إلى الخير يقال له الملهم، ولدعوته إلهام وقرن به أيضاً شيطاناً في مقابلة الملك يدعو إلى الشر يقال له: الموسوس ولدعوته وسوسة فالملهم لا يدعو إلا إلى الخير، والموسوس لا يدعو إلا إلى الشر في قول أكثر العلماء.
عظيم
وقد حكي عن بعضهم أن الشيطان ربما يدعو إلى الخير وقصده في ذلك الشر، بأن يدعوه إلى المفضول من الخير ليحرمه درجة الفاضل، ويدعوه إلى الخير ليجره بذلك إلى ذنب لا يوفي خيره بذلك الشر من عجب أو غيره فهذان داعيان قائمان على قلبه يدعوانه وهو يسمع وقلبه يحس! بذلك على ما روي في الأخبار: أنه إذا ولد لابن آدم مولود قرن الله سبحانه ملكاً، وقرن الشيطان به شيطاناً، فالشيطان جائم على أذن قلب ابن آدم اليسرى، والملك جاثم على أذن قلبه / اليمنى فهما يدعوانه. وقد روي عن رسول الله أنه قال: للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة». يعني نزلة بالدعوة من قولهم لم بالمكان وألم به إذا نزل، ثم ركب الله في بنية الإنسان طبيعة مائلة إلى الشهوات ونيل اللذات كيف ما كانت من حسن أو قبيح فتلك هي (2) النفس الصارفة إلى الآفات
فهذه ثلاث دعات.
ثم اعلم بعد هذه المقدمة أن الخواطر هي آثار تحدث في قلب العبد تبعثه على الأفعال والترك وتدعوه إليها وسميت خواطر لأضطرابها مأخوذ من خطرات الريح ونحوها وحدوثها جميعاً في قلب العبد من | الله بالحقيقة لكنها أربعة أقسام:
(1) في الأصل عليه وهو تحريف. وسياق يوضح التحريف.
(2) في الأصل: فذلك هو. وهو تحريف ظاهر أحسبه سهو من الناسخ، والله أعلم.
[461/ب]