الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢392
قنطرة الشيطان
منها ما يحدث الله تعالى في القلب ابتداءً فيقال له: الخاطر فقط. وقسم يحدثه موافقاً لطبع الإنسان فيقال له: الهوى وينسب إليه. وقسم يحدثه عقب دعوة الملهم فينسب إليه فيقال له: إلهام. وقسم يحدثه عقب دعوة الشيطان فينسب إليه ويقال له الوسوسة وتنسب إليه بإنها خواطر من الشيطان، وأنما في الحقيقة حادثة
[1/ 462]
هي
ينسب إليه، فهذه أربعة أقسام من الخواطر.
عن دعوته، فهو كالسبب في ذلك ولكنه
ثم اعلم بعد هذا التقسيم أن الخاطر الذي من قبل الله إبتداء قد يكون بخير إكراماً وإلزاماً للحجة، وقد يكون بشر امتحاناً وتغليظاً للمحنة، والخاطر الذي يكون من قبل الملهم لا يكون إلا بخير إذ هو أنصح مرشد لم يرسل إلا لذلك.
والخاطر الذي يكون من قبل الشيطان لا يكون إلا بشر اغواء واستزلالاً، وربما يكون بالخير مكراً وإستدراجاً، والذي يكون من قبل النفس يكون بالشر وبما لا خير فيه تمنعاً وتعسفاً. ولقد روي عن بعض السلف / أيضاً أن هوى النفس قد يدعو إلى خير والمقصود منه
شرك الشيطان فهذه أنواعها.
ثم بعد هذه إنك محتاج إلى معرفة ثلاثة فصول لا بد لك منها البتة وفيها المقصود: أحدها: الفرق بين خاطر الخير وخاطر الشر في الجملة. والثاني: الفرق بين خاطر شر ابتدائي أو شيطاني أو هوائي إذا تفرق بينهما فإن لكل واحد منهما دفعاً من نوع آخر.
،
الله تعالى
والثالث: الفرق بين خاطر خير إبتدائي والهامي أو شيطاني ليتبع ما يكون من أو من الملهم ويتجنب ما يكون من الشيطان وكذلك الهوائي على قول من يقول به. أما الفصل الأول: فقد قالت العلماء إذا أردت أن تعلم خاطر الخير من خاطر الشر وفرق بينهما فزنه بأحد الموازين الأربعة بين لك حالة:
فالأول: أن تعرض الأمر الذي خطر ببالك على الشرع: فإن وافق جنسه فهو خير وإن
كان بالضد بشبهة أو رخصة فهو شر. فإن لم يبن لك بهذا الميزان. [الثاني] (1): فاعرضه على الإقتداء فإن كان فعله اقتداء بالصالحين فهو خير، وإن كان
(1) ما بين المعقوفين زيادة تصنيفية لإيضاح مراد المؤلف وتقيسماته للموازين الأربعة في الفصل.