الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣قنطرة الشيطان
بالضد إتباعاً للطالحين فهو شر. فإن لم يستبن لك بهذا الميزان.
393
[الثالث]، و [الرابع): فاعرضه على النفس والهوى: وانظر إن كان مما تميل إليه النفس ميل طبع لا نفرة خشية وترهيب فاعلم أنه خير وإن كان مما تميل إليه النفس ميل طبع وجبلة لا ميل رجاء إلى الله تعالى وترغيب فهو شر إذا النفس أمارة بالسوء لا تميل بأصلها إلى خير فبأحد هذه الموازين إذا أمعنت النظر يستبين لك خاطر الخير من خاطر الشر والله تعالى ولى الهداية بفضله إنه جواد كريم. وأما الفصل الثاني: إذا أردت أن تفرق بين خاطر شر يكون من قبل الشيطان وبين خاطر شر يكون من هوى النفس أو من الله تعالى ابتداءً فانظر فيه من: ثلاثة أوجه: أحدها: إن وجدته مصمماً راتباً على حالة واحدة فهو من الله تعالى أو من هوى النفس
وإن وجدته متردداً مضطرباً فاعلم أنه. من الشيطان.
قال وكان بعض العارفين يقول مثل هوى النفس مثل النمر إذا حارب لا ينصرف إلا بمقمع بالغ وقهر ظاهر ومثل الشيطان الذئب إذا اطردته من جانب دخل من جانب. وثانيها: إن وجدته عقب ذنب أحدثته فهو من الله تعالى إهانة وعقوبة لشؤم ذلك الذنب قال الله تعالى: كَلأَ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (2).
(2)
،
والثالث: إن وجدته لا يضعف ولا يقل بذكر الله تعالى ولا يزول فهو من الهوى، فإن وجدته يضعف ويقل بذكر الله تعالى فهو من الشيطان كما ذكر في تفسير قوله تعالى: {مِنْ شَرَّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) (3). إنه الشيطان جائم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله تعالى خنس وإذا غفل
وسوس
(4)
وأما الفصل الثالث: وإذا أردت أن تفرق بين خاطر خير يكون من الله تعالى أو من الملك فانظر في ذلك من ثلاثة أوجه:
(1)
ما بين المعقوفين زيادة تصنيفية لإيضاح مراد المؤلف وتقيسماته للموازين الأربعة في الفصل.
(2) سورة المطففين الآية: 14.
(3) سورة الناس الآية: 4.
في
أثناء حديث: إن
(4) حديث: وإذا ذكر الله خنس - رواه - ابن أبي الدنيا وابن عدى من حديث أنس الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم … الحديث قاله العراقي في المغني (42/ 3).
[463/ب]