الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤394
[465/ب]
قنطرة الشيطان
[الأول] (1): فإن كان قوياً مصمماً فهو من الله تعالى وإن كان متردداً فهو من الملك إذ هو بمنزلة الناصح يدخل معك في كل وجه ويعرض عليك كل نصح رجاء إجابتك ورغبتك في
الخير.
(3)
والثاني: إن كان ذلك عقب إجتهاد منك وطاعة فهو من الله تعالى قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (2). وقال: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوا زَادَهُمْ هُدَى (3). وإن كان مبتدأ فهو من ال الملك في الأغلب.
والثالث: إن كان من الأعمال الباطنة فهو من الله تعالى وإن كان من الفروع والأعمال الظاهرة فهو من الملك في الأكثر إذ الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم.
وأما خاطر الخير الذي يكون من قِبَل الشيطان إستدراجاً إلى شر يزيد على ذلك الخير، فلقد
مع
قال بعض العلماء: انظر إن وجدت نفسك في ذلك الفعل الذي خطر بقلبك. نشاط لا ومع عجلة لا مع تأن، ومع أمن لا مع خوف، ومع عمى العاقبة لا مع بصيرة، فاعلم
خشية،
أنه
من
خشية لا.
الشيطان فاجتنبه. وإن وجدت نفسك على ضد ذلك عجلة، ومع خوف لا مع أمن، ومع بصيرة وعلم بالعاقبة لا
من الله تعالى أو من الملك.
تأن لا مع نشاط، ومع وجهالة، فاعلم أنه
عمي
قال الغزالي: قلت: أنا وكان / النشاط خفة في الإنسان للفعل من غير بصيرة وذكر ثواب لينشطه فلا خير فيه وإن كان بضد ذلك فهو خير وأما الثاني فمحمود إلا في مواضع معدودة ذكر في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العجلة من الشيطان إلا في خمسة تزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا وجب وتجهيز الميت إذا مات واقراء الضيف إذا نزل والتوبة من الذنب إذا
أذنب (1).
وأما الخوف فيحتمل أن يكون في إتمامه وآدائه على وجهه وحقه وقبول الله تعالى إياه. وأما بصارة العاقبة أن يبصر ويتيقن أنه رشد وخير، ويحتمل أن يكون لرؤية الثواب في العقبى ورجائه فاعلم ذلك موقناً.
(1) ما بين المعقوفين زيادته توضيحيه.
(2) سورة العنكبوت الآية: 69. (3) سورة محمد الآية: 17.
(4) أطراف الحديث عند البيهقي في السنن الكبرى (104/ 1)، (104/ 10)، الزبيدي في الإتحاف (251/ 5، 252)، المنذري في الترغيب والترهيب، (437/ 1)، العجلوني في كثف الخفا (762/ 2).