قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

قنطرة العلم

وقال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَام إلى قوله: {مَا نَفِدَتْ

كَلِمَاتُ اللَّهِ) (1).

وقال بعض الحكماء: ولو كنا نطلب العلم لتبلغ غايته كنا قد بدأنا العلم بالنقيصة، ولكننا نطلبه لننقص كل يوم من الجهل ونزداد كل يوم من العلم.

وقال بعض البلغاء: المتغمق في العلم، كالسابح في البحر ليس يرى أرضاً ولا يعرف طولاً ولا عرضاً، وينشد:

يا نفس خوضي بحار العلم أو غوصي والناس ما بين معموم ومخصوص شيء في هذه الدنيا تحيط به إلا إحاطة منقوص بمنقوص

فإذا لم يكن إلى معرفة جميع العلوم سبيل وجب صرف الاهتمام إلى معرفة أهمها والعناية بأولاها وأفضلها وأولى العلوم وأوجبها على الإنسان علم دينه؛ لأن الناس بمعرفته يرشدون وبجهله يضلون لقوله عليه السلام: طلب العلم فريضة على كل محتلم.

وفي حديث آخر: «على كل مسلم».

وقوله: «اطلبوا العلم ولو بالصين».

وفي كتاب الغزالي قال: اختلف الناس في العلم الذي هو فريضة على كل مسلم وتحزبوا فيه أكثر من عشرين فرقة.

قال: ولا نطول فيه بذكر التفصيل ولكن حاصله أن كل فريق نزل الوجوب على العلم الذي هو بصدده (2). فقال المتكلمون: هو علم الكلام؛ إذ به يدرك التوحيد وتعلم ذات الله

وصفاته.

وقال الفقهاء: هو علم الفقه؛ إذ به تعرف العبادات والحلال والحرام، وما يحرم من المعاملات وما يحل، وعُنوا به ما يحتاج إليه الآحاد دون الوقائع النادرة.

وقال المفسرون والمحدثون: هو علم القرآن والسنة؛ إذ بهما / يتوصل إلى العلوم [1/ 70]

كلها.

(1)

(2)

سورة لقمان الآية: 27.

في الأصل: بصددها. والتصويب من الإحياء.