قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

قنطرة العلم

اللفظ

وقال بعض المتصوفة: هو علم العبد بحاله ومقامه من الله عز وجل. وقال بعضهم: هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس وتمييز لمة الملك من لمة الشيطان. وقال بعضهم: هو علم الباطن وذلك على أقوام مخصوصين هم أهل ذلك وصرفوا

عن عمومه.

وقال أبو طالب المكي: هو العلم بما يتضمنه الحديث الذي فيه مباني الإسلام (1). وهو قوله: «بني الإسلام على خمس (2).

لأن الواجب هذه الخمس، فيجب العلم بكيفية العمل فيها وكيفية الوجوب والحق في هذا أن العلم المفروض على الإنسان الذي. هو القطب وعليه المدار وهو في الجملة ينقسم إلى

ثلاثة أقسام: اعتقاد وفعل وترك.

ما لا أما علم الاعتقاد: وهو علم التوحيد، وجميع يسع جهله كل عاقل عند حال بلوغه بالاحتلام أو بالسنين، ومعرفة فرائض القلب من الإخلاص والنية والتوبة والخوف والرجاء والتوكل والتفويض والرضا والصبر، وما يسلم به العمل على ما سيأتي إن شاء الله. ومعرفة الشرك وما ينفي به عن الله تعالى ما لا يليق من صفات خلقه، إذ أورد ذلك على

قلبه أو سئل عنه.

وكذلك يجب عليه معرفة دواعي الشر من الرياء والحسد والعجب والكبر وغير ذلك من مذموم أحوال القلب فإزالتها فرض عين ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة حدودها وأسبابها، ومعرفة علاجها فإن من لا يعرف الشر يقع فيه.

وأما الفعل فنعني به فعل الفرائض البدنية كالطهارة والصلاة والصوم، والفرائض

المالية من الزكاة والكفارات والنفقات، وغيرها وما لا يمكن فعله منها إلا بالبدن والمال [71/ب] كالحج والجهاد فهذه الفرائض إذا تعين فعلها / على العبد بدخول أوقاتها والتمكن لأدائها وجب عليه معرفة كيفية الإتيان بها.

مثل أن يعيش من ضحوة النهار إلى دخول وقت الظهر فيتجدد عليه معرفة الطهارة

والصلاة.

(1) راجع إحياء علوم الدين (14/ 1، 15).

(2) قال العراقي في المغني: (15/ 1) متفق عليه من حديث عمر.